تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وعلى هذا التفسير يتّحد بيع المنابذة مع بيع الحصاة ، وقد تقدّم تفسيره والكلام فيه . 3 - أن يجعل المتبايعان النبذ بيعا ، فيقول أحدهما للآخر : أنبذ إليك ثوبي وتنبذ إليّ ثوبك على أن يكون كلّ واحد منها في مقابل الآخر . أو يقول : أنبذ إليك ثوبي بعشرة . فيكون النبذ بيعا « 1 » .

الأحكام :

ادّعي الإجماع على بطلان بيع المنابذة إجمالا مثل بيع الملامسة . وقال الصدوق في وجه البطلان ، أو بالأصحّ في وجه نهي رسول الله صلّى اللّه عليه واله عن بيع الملامسة والمنابذة والحصاة : إنّها تستلزم الغرر « 2 » . لكن علّق الشيخ الأنصاري على كلامه بقوله : « إنّه لا جهالة في بعضها كبيع المنابذة ؛ بناء على ما فسّره به : من أنّه قول أحدهما لصاحبه : أنبذ إليّ الثوب أو أنبذه إليك ، فقد وجب البيع ، وبيع الحصاة بأن يقول : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع ، ولعلّه كان على وجه خاصّ يكون فيه خطر ، والله العالم » « 1 » . وقال العلّامة بعد التفسير الثالث الذي ذكرناه : « وهو راجع إلى المعاطاة ، فإنّ المنابذة مع قرينة البيع هي المعاطاة بعينها » « 2 » . لكن قال الشهيد الأوّل : « وقد تفسّر بالمعاطاة ، وهو ضعيف » « 3 » . ويظهر من ابن زهرة قبول تفسيره بالمعاطاة ، إلّا أنّه لما كان يرى اشتراط الصيغة في البيع لم يعتبر هذه البيوع ، وعليه حمل النهي الوارد عن النبي صلّى اللّه عليه واله عنهما ، حيث قال بعد الفراغ من اشتراط الصيغة : « ولما ذكرناه نهى صلّى اللّه عليه واله عن بيع الملامسة والمنابذة ، وعن بيع الحصاة على التأويل الآخر ، ومعنى ذلك أن يجعل اللمس للشيء أو النبذ له وإلقاء الحصاة بيعا موجبا » « 4 » . وبعد البناء على فساد هذا البيع وما يماثله من بيوع الجاهليّة : فلو تقابض المتبايعان المتاع والثمن ، يترتّب عليهما حكم المقبوض بالعقد الفاسد ، مثل وجوب ردّ ما أخذ كلّ منهما وضمانه مع التلف ، وضمان منافعه ونحو ذلك من الأحكام التي رتّبها الفقهاء على القبض بسبب العقد الفاسد « 5 » . وسوف
هامش
( 1 ) ذكره العلّامة في النهاية 2 : 510 ، والتذكرة 10 : 70 ، ونسبه في الأخير إلى الشافعيّة أيضا . ( 2 ) قال : « وهذه بيوع كان أهل الجاهليّة يتبايعونها ، فنهى رسول الله صلّى اللّه عليه واله عنها ؛ لأنّها غرر كلّها » . معاني الأخبار : 278 . 1 المكاسب 4 : 182 . 2 نهاية الإحكام 2 : 510 . 3 الدروس 3 : 177 . 4 الغنية : 214 . 5 انظر : التذكرة 10 : 290 ، والجواهر 22 : 256 - 260 ، والمكاسب 3 : 181 - 208 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 414 | الشيخ محمد علي الأنصاري