وربّما ظهر من التذكرة الاكتفاء به » « 1 » .
البيع بثمن حالّا ، وبآخر نسيئة :
اختلف الفقهاء فيما لو باع بثمن حالّا ، وبأزيد منه مؤجّلا ، على أقوال :
[ القول ] الأوّل - بطلان العقد :
ذهب إليه الشيخ الطوسي في المبسوط « 2 » ، ووافقه ابن إدريس « 3 » وأكثر المتأخّرين عنه « 4 » .
وعلّله في المبسوط باستلزامه الجهالة .
واستدلّ عليه أيضا بما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام ، أنّه قال : « قال [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] : من ساوم بثمنين : أحدهما عاجلا ، والآخر نظرة ، فليسمّ أحدهما قبل الصفقة » « 5 » .
وأيّد ذلك بما ورد من النهي عن بيعين في بيع « 6 » ، وعدم حلّ صفقتين في بيعة واحدة « 7 » ، بناء على تفسيرهما بذلك « 1 » .
[ القول ] الثاني - الصحّة على تفصيل :
ذهب جماعة من الفقهاء إلى صحّة البيع في هذه الصورة ، لكن يكون للبائع أقلّ الثمنين على أبعد الأجلين .
يظهر ذلك من الشيخ المفيد والشيخ الطوسي ، والقاضي ، وبعض آخر . ولكن هناك فارق بين كلام الأخيرين وكلام المفيد ، فالمفيد قال : « لا يجوز البيع بأجلين على التخيير ، كقولهم : هذا المتاع بدرهم نقدا ، وبدرهمين إلى شهر أو سنة ، أو بدرهم إلى شهر وباثنين إلى شهرين ، فإن ابتاع إنسان شيئا على هذا الشرط ، كان عليه أقلّ الثمنين في آخر الأجلين » « 2 » .
وقال الشيخ الطوسي : « فإن ذكر المتاع بأجلين ونقدين مختلفين ، بأن يقول : ثمن هذا المتاع كذا عاجلا وكذا آجلا ، ثمّ أمضى البيع كان له أقلّ الثمنين وأبعد الأجلين » « 3 » .
نرى أنّه أضاف عبارة : « ثمّ أمضى البيع » .
وكذلك القاضي حيث قال : « من باع شيئا بأجلين على التخيير . . . كان البيع باطلا ، فإن أمضى
هامش
( 1 ) الجواهر 23 : 101 .
( 2 ) انظر المبسوط 2 : 159 .
( 3 ) انظر السرائر 2 : 287 .
( 4 ) نسبه الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 327 إلى ظاهر الأكثر ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 8 : 214 إلى الأظهر الأشهر ، والبحراني في الحدائق 19 : 122 إلى المشهور .
( 5 ) الوسائل 18 : 36 - 37 ، الباب 2 من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأوّل .
( 6 ) المصدر المتقدّم : 37 - 38 ، الحديث 4 و 5 .
( 7 ) رواه الإسكافي عن النبي صلّى اللّه عليه واله ، كما جاء في المختلف 5 : 122 .
1 كما في عبارة الإسكافي المنقولة في المختلف 5 : 122 ، وكما في عبارة ابن زهرة في الغنية : 213 ، وهي : « نحو أن يقول :
بعتك كذا بدينار إلى شهر ، وبدينارين إلى شهرين ، فيقول المشتري : قد قبلت به » .
2 المقنعة : 595 .
3 النهاية : 387 - 388 .