بيع الملامسة
[ المعنى : ]
لغة :
الملامسة مفاعلة من اللمس ، وهو المسّ باليد « 1 » ، وبيع الملامسة بيع معتمد على اللمس .
اصطلاحا :
ذكروا له عدّة معان :
1 - أن يقول البائع : إذا لمست ثوبي ، أو لمست ثوبك ، فقد وجب البيع بكذا وكذا « 2 » ، وسقط خيار المجلس وغيره « 3 » .
2 - أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه ، فيقع البيع على ذلك « 4 » ، أي على الاكتفاء بلمس المبيع من وراء الثوب وعدم النظر إليه .
3 - أن يجعلا نفس اللمس بيعا ، بأن يقول
هامش
فعلى هذين الأمرين يجوز لمالك صاحب المني - وهو الفحل - أن يبيع المنيّ الذي وقع في رحم الأنثى المملوكة لشخص آخر ، سواء باعه لمالك الأنثى أو غيره .
وأمّا الجهالة وعدم القدرة على التسليم فلا تكونان مانعتين عن بيع الملاقيح بهذا المعنى ؛ لأنّ مقدار المنيّ من حيث الكمّ والكيف غير مؤثّر ، وتسليم كلّ شيء بحسبه ، وهو في المنيّ وقوعه في الرحم والمفروض حصوله .
وأمّا مانعيّة نجاسة المنيّ عن بيعه فعلى فرض ثبوتها فهي لا تؤثّر فيما نحن فيه ؛ لأنّ النجس ما دام في الباطن لا يحكم بنجاسته ، فإذا دخل النجس من باطن حيوان إلى باطن حيوان آخر ، لا يحكم بنجاسته .
إذن لا مانع من القول بصحّة بيع المنيّ بعد وقوعه في الرحم .
لكن السيرة القطعية من العقلاء والمتشرّعة قائمة على تبعيّة النتاج للأمّهات في الحيوانات ، وقد أمضاها الشارع ، فلا يمكن التخطّي عنها ، وعليه يكون المنيّ بعد استقراره في الرحم جزءا من الحيوان ، فلا يجوز بيعه منفردا ، بل هو تابع للحيوان كسائر أجزائه وتوابعه .
هذا حاصل ما أفاده السيّد الخوئي .
أقول : إنّ تفسير الملاقيح بالمنيّ بعد استقراره في الرحم إنّما يلائم ما ذكره بعض الفقهاء من كون الملاقيح :
« ما في بطون الأمّهات » فيشمل بإطلاقه المنيّ . وأمّا ما ذكره أهل اللغة وبعض الفقهاء : من كونها : « ما في بطون الأمّهات من الأجنّة » فلا يصدق على خصوص المنيّ مجرّدا بعد استقراره ؛ لأنّ المنيّ لا يصدق عليه الجنين إلّا بعد تركيبه مع بويضة الأنثى وبدء نمو الخلايا الجنينيّة التي يكون أوّل مراحلها مرحلة المضغة ثمّ العلقة . . . الخ .
( 1 ) انظر الصحاح : « لمس » . ويبدو أنّ المعنى الاصطلاحي ، كما سيأتي منسلخ عن معنى المفاعلة .
( 2 ) انظر معاني الأخبار : 278 .
( 3 ) انظر التذكرة 10 : 70 .
( 4 ) انظر معاني الأخبار : 278 ، وقال الشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 158 ، والعلّامة في التذكرة 10 : 69 - واللفظ للثاني - : « أن يأتي بثوب مطويّ في ظلمة فيلمسه الراغب ويقول صاحب الثوب : بعتك بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام النظر ، ولا خيار لك إذا رأيته » ، ثمّ قال العلّامة : « فسّره الشافعي » ، أي فسّره بذلك .