نعم لا تجري المعاطاة فيه بالإجماع » « 1 » .
ثمّ رفع الإشكال في المعاطاة في الرهن ، وهو :
أنّ المعاطاة جائزة ، بمعنى غير لازمة بالاتّفاق ، والرهن شرّع للاستيثاق ، وهو مناف للجواز .
فأجاب عن ذلك بأنّ الإشكال ينشأ من دعوى الإجماع على جواز المعاطاة ، ودعوى الإجماع على اشتراط اللفظ في إفادة العقد اللزوم .
ثمّ دفع ما نعيتهما ، وتمسّك بإطلاق أدلّة العقود الشامل لعناوينها الصادرة بغير اللفظ « 2 » .
وأمّا الوقف والقرض ، فقد ادّعى قيام السيرة على جريان المعاطاة فيهما ، ثمّ قام بدفع بعض الإشكالات الواردة عليهما « 3 » .
ويرى السيّد الخوئي - على ما في التقريرات - أنّه إذا قلنا بأنّ مقتضى القاعدة انحصار العقود والإيقاعات بالألفاظ ، لم تجر المعاطاة إلّا في مورد قام الدليل الخاصّ - كالنصّ ، أو الإجماع ، أو السيرة - على جريانها فيه ؛ وذلك للاقتصار في مخالفة القاعدة على مورد الدليل .
وإذا قلنا بأنّ القاعدة تقتضي صحّة إنشاء العقود والإيقاعات بكلّ ما هو صالح لإبراز الاعتبار النفساني ، جرت المعاطاة في جميعها إلّا إذا قام دليل خاصّ على عدم جريانها في فرد خاصّ ، أو قام دليل خاصّ على انحصار مبرزه بشيء خاصّ .
ثمّ ناقش شيخه النائيني حيث قال بعدم جريان المعاطاة في النكاح والوصيّة والتدبير والضمان ، على ما تقدّم توضيحه .
لكنه قال بالنسبة إلى النكاح بإمكان المعاطاة فيه بغير الوطء كالإشارة مثلا ، حيث لم يلزم المحذور الذي ذكره ، وهو صيرورة الوطء المحرّم سببا لحلّية الوطء ، إلّا أنّ هذه الزوجية لا يرتضيها الشارع وإن كانت زوجيّة عرفا ، بل إنّما يرى شرعيّة النكاح الحاصل بالصيغة الخاصّة .
ومثله الطلاق .
وأمّا سائر الموارد المذكورة فلا دليل على إخراجها من القاعدة المتقدّمة « 1 » .
ثمّ قال : والحاصل : « أنّ عنوان المعاطاة لم يرد في دليل خاصّ كي يقتصر على تحقّق التعاطي من الطرفين ، حفظا لذلك العنوان ، بل إنّما التزمنا بمشروعيّة المعاملات المعاطاتية من ناحية قيام الفعل مقام القول في إبراز الأمور النفسانية ، وعلى هذا فلا يختصّ الإنشاء الفعلي بالإعطاء والأخذ الخارجيين ، بل يجري ذلك في جميع ما هو قابل لإبراز الاعتبار النفساني من الإشارة وغيرها ، ومن هنا يصحّ طلاق الأخرس بالإشارة المفهّمة » « 2 » .
وأمّا الإمام الخميني ، فهو يرى - كالسيّد
هامش
( 1 ) انظر حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 183 - 187 .
( 2 ) انظر حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 187 - 189 .
( 3 ) انظر المصدر المتقدّم : 189 - 192 .
1 انظر مصباح الفقاهة 2 : 191 - 193 .
2 مصباح الفقاهة 2 : 193 .