تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
إقامتها ، كغيره ممّا يثبت بها ، وليس الاحتلام بأشدّ من الزنا في إمكان إثباته بالبيّنة .

ثانيا - ما يثبت به دعوى البلوغ بالسن :

لا إشكال في ثبوت دعوى البلوغ بالسنّ بالبيّنة ، بأن يقيمها على أنّ ولادته كانت في كذا مثلا ، بحيث يكون سنّه الآن خمس عشرة سنة فما فوق ، أو يقيمها على أنّ عمره فعلا خمس عشرة سنة فما فوق ، وإن لم تعرف البيّنة زمان ولادته بالدقّة . وبناء على ذلك فقد صرّح العلّامة وجملة ممّن تأخّر عنه : أنّه إذا ادّعى البلوغ بالسنّ ، طولب بالبيّنة لإمكانها في حقّه . نعم ، قال العلامة : لو كان غريبا أو خامل الذّكر قبل دعواه وإقراره كما في الاحتلام ؛ لعجزه عن إقامة البيّنة « 1 » . لكن ردّه المحقّق الثاني ، فقال : « وفيه نظر ؛ لأنّ ما تعتبر فيه البيّنة لا يتغير حكمه بعجز المدّعي عنها » « 2 » . وهكذا قال الشهيد الثاني « 3 » وغيره « 4 » . وظاهر هؤلاء عدم قبول الإقرار في دعوى البلوغ بالسن ؛ لإمكان إثباتها بالبيّنة . هذا بالنسبة إلى العلّامة ومن تأخّر عنه ، وأمّا الشيخ « 1 » ، والمحقّق الحلّي « 2 » ، ونحوهما « 3 » ، فقد قالوا : إذا أقرّ الصبيّ بالبلوغ وكان ممكنا في حقّه قبل منه ، ولم يحدّدوا المقرّ به هل هو الاحتلام فقط ، أو مع السن والإنبات ؟

ثالثا - ما يثبت به دعوى البلوغ بالإنبات :

تثبت دعوى البلوغ بالإنبات بالبيّنة ، كغيرها من الموضوعات القابلة لقيام البيّنة عليها ، وبالاختبار ؛ فإنّ العانة - وهي محل الشعر الدالّ إنباته على البلوغ - ليست من العورة ، وعلى فرض كونها منها يجوز لمسها أو مشاهدتها لإثبات هذه الدعوى ، كما يجوز ذلك للطبيب ونحوه « 4 » . وأمّا الإقرار ، فالظاهر من جملة من الفقهاء المتعرّضين للموضوع عدم ثبوت دعوى البلوغ بالإنبات به ؛ لإمكان إثبات الإنبات بغير الإقرار كما
هامش
( 1 ) انظر التذكرة ( الحجرية ) 2 : 146 . ( 2 ) جامع المقاصد 9 : 202 . ( 3 ) انظر المسالك 11 : 99 . ( 4 ) انظر : مفتاح الكرامة 9 : 227 ، والجواهر 35 : 118 . 1 انظر المبسوط 3 : 37 . 2 انظر الشرائع 3 : 152 . 3 انظر : المهذب 1 : 415 ، والجامع للشرائع : 342 . 4 انظر : التذكرة 9 : 154 ، والدروس 3 : 126 ، وجامع المقاصد 9 : 202 ، والمسالك 11 : 99 ، وغاية المراد ( مع حاشية الإرشاد ) 2 : 246 ، والروضة البهية 2 : 145 ، والجواهر 35 : 118 ، وكتاب الصوم ( للشيخ الأنصاري ) : 216 ، وتحرير الوسيلة 2 : 46 ، كتاب الإقرار ، المسألة 11 .