السن » « 1 » .
ولعلّه لذلك قال الشهيد في المسالك : « إنّما تظهر فائدة دعواها الحيض مع الجهل بسنّها ؛ إذ لو علم لم يعتبر بالدم المتقدّم على سنّ البلوغ ، كما لا احتياج إلى المتأخّر » « 2 » .
وقال صاحب الجواهر معلّقا على ذلك :
« . . . إنّما الكلام هنا في قبول دعواها الحيض على الوجه الذي عرفته في الصبيّ ، ولا ريب في اقتضاء القواعد عدمه ؛ وتوهّم الإجماع هنا أيضا كالصبيّ معلوم العدم ، كما لا يخفى على الخبير المتتبّع » « 3 » .
تنبيه ( 4 ) :
صرّح جماعة « 4 » من الفقهاء : بأنّه لا حاجة إلى اليمين في دعوى البلوغ بالاحتلام .
وعلّله الشيخ الطوسي بقوله : « . . . لأنّه لا يتعلّق به حقّ لغيره ، وإنّما يتعلّق به حقّ نفسه » « 5 » .
ومفهوم كلامه : أنّه لو تعلّق به حقّ لغيره ، كما إذا طالب بماله الذي عند الوصي عليه ، لا يقبل مجرّد إقراره .
لكن علّله العلّامة بلزوم الدور ، فقال : « ولو ادّعى البلوغ في وقت إمكانه ، صدّق من غير بيّنة ولا يمين ، وإلّا لزم الدور » « 1 » .
ودفع الشهيد الأوّل الدور بقوله : « ويمكن دفع الدور بأنّ يمينه موقوفة على إمكان بلوغه ، والموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه ، فتغايرت الجهة » « 2 » .
كن قال المحقّق الثاني معلّقا عليه : « وضعفه ظاهر ؛ لأنّ إمكان البلوغ غير كاف في صحّة أقوال الصبيّ وأفاله » « 3 » .
ومثله قال الشهيد الثاني « 4 » .
وقال صاحب الجواهر بعد نقل كلام المحقّق :
« قلت : وهو كذلك ؛ إذ دعوى اختصاص اليمين بالاكتفاء بإمكان البلوغ مصادرة واضحة ، لكن مقتضاه عدم صحّة دعواه أيضا مطلقا ؛ للأصل وغيره » « 5 » .
وإذا تمّ التعليل لعدم الحلف بلزوم الدور ، فلا فرق في ذلك بين كون المقرّ في مقام التخاصم أم لا ، كما صرّح بذلك بعضهم « 6 » .
2 - البيّنة :
لا إشكال في ثبوت الاحتلام بالبيّنة إن أمكن
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 9 : 388 .
( 2 ) المسالك 11 : 100 .
( 3 ) الجواهر 35 : 118 .
( 4 ) انظر المصادر الآتية .
( 5 ) المبسوط 3 : 38 .
1 التحرير 4 : 399 ، وانظر القواعد 2 : 413 .
2 الدروس 3 : 126 .
3 جامع المقاصد 9 : 202 .
4 انظر المسالك 11 : 100 .
5 الجواهر 35 : 117 .
6 انظر : التذكرة ( الحجرية ) 2 : 146 .