والمقرّ لا يكلّف البيّنة ولا اليمين ، نعم لو قال : أنا بالغ ، فقد اعترف بثبوت الحقوق المنوطة بالبلوغ ، فحقّ هذا الوجه أن يكون متضمّنا للإقرار ، لا أنّه نفسه إقرار . . . » « 1 » .
ومثله قال الشهيد الثاني « 2 » وغيره « 3 » .
تنبيه ( 3 ) :
صرّح بعض الفقهاء بإلحاق الأنثى بالذكر في قبول دعواها الحيض ، كما صرّح بعض آخر بقبول دعواها الاحتلام .
قال الشيخ الطوسي : « وكذلك الصبيّة إذا أقرّت بأنّها حاضت ، فإن كان في وقت الإمكان حكم ببلوغها ، وإن لم يكن في وقت الإمكان لم يقبل منها ذلك » « 4 » .
وقال العلّامة : « . . . ولو ادّعى أنّه قد بلغ بالاحتلام أو ادّعت الجارية البلوغ بالحيض ، قبل إن كان ذلك في وقت الإمكان ، وإلّا فلا . . . » « 5 » .
وقال الشهيد الثاني : « وحكم دعوى الصبيّة البلوغ بالحيض كدعوى الصبيّ الاحتلام » « 6 » .
وزاد في حاشية الإرشاد دعوى الحيض في وقت إمكانه « 1 » .
وقال المحقّق الثاني : « والجارية كالصبيّ لو ادّعت البلوغ بالاحتلام ، ولو ادّعته بالحيض فعند المصنّف في التذكرة يقبل إن كان ذلك في وقت الإمكان ، واستشكل في الدروس بأنّ مرجعه إلى السنّ » « 2 » .
أقول : إنّ قيد الإمكان في كلام العلّامة وإن كان ظاهرا في رجوعه إلى الحيض ، لكن لا يبعد رجوعه إلى الاحتلام أيضا .
وأمّا كلام الشهيد في الدروس فهو : « وكذا قيل : يقبل تفسير الجارية بالحيض ، ويشكل بأنّ مرجعه إلى السنّ » « 3 » .
ومعناه : أنّا إذا شرطنا قبول دعواها الحيض بما إذا كان ذلك ممكنا في حقّها ، فمعناه الإقرار ببلوغها تسع سنين ؛ لأنّ الدم إنّما يمكن أن يكون حيضا إذا بلغت ذلك ، ومع هذا العلم فلا حاجة إلى علامة الحيضية .
وناقشه الأردبيلي بقوله : « وفيه تأمّل ؛ إذ لا فرق بين الاحتلام والحيض ، وقد يعرفان بالعلامات قبل العلم بالسن مع الاحتمال ، ثمّ يعلم
هامش
( 1 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 146 .
( 2 ) انظر المسالك 11 : 99 - 100 .
( 3 ) انظر الجواهر 35 : 119 .
( 4 ) المبسوط 3 : 37 .
( 5 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 145 - 146 .
( 6 ) المسالك 11 : 100 .
1 غاية المراد ( مع حاشية الإرشاد ) 2 : 246 .
2 جامع المقاصد 9 : 202 .
3 الدروس 3 : 127 .