المعاطاة ، وقيام الولي مقامهما فرع بقاء الجواز » « 1 » .
وقال السيّد الخوئي : « . . . لو جنّ أحد المتعاطيين لم يجز الرجوع إلى الآخر سواء فيه القول بالملك والقول بالإباحة ، فإنّ الدليل على جواز المعاطاة إنّما هو الإجماع - على تقدير تحقّقه - ولا نطمئّن بوجوده في هذه الصورة ، بل يرجع إلى أدلّة اللزوم على كلا القولين » « 2 » .
هل تجري المعاطاة في غير البيع ؟
اختلف الفقهاء في جريان المعاطاة في غير البيع من سائر العقود والإيقاعات :
- فقد قال العلّامة مشيرا إلى الرهن :
« والخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة والاستيجاب والإيجاب عليه ، المذكورة في البيع بجملته ، آت هاهنا » « 3 » .
- وقال المحقّق الثاني : « واعلم : أنّ في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة ، وكذا في الهبة ؛ وذلك لأنّه إذا أمره بعمل على عوض معيّن ، عمله واستحقّ الأجر . . . » « 4 » .
- ونقل الشهيد الثاني كلام المحقّق الثاني ثمّ قال : « ولا بأس به » « 1 » .
- وقال في الإجارة : « لمّا كان الأمر بالعمل يقتضي استيفاء منفعة مملوكة للمأمور متقوّمة بالمال ، وجب ثبوت عوضها على الآمر ، كالاستيجار معاطاة » « 2 » .
- وقال الأردبيلي - معلّقا على قول العلّامة :
« ولو أمره بعمل له أجرة بالعادة ، فعليه الأجرة ، وإلّا فلا » :
« هذا الحكم مشهور ويحتمل أن يكون مجمعا عليه : ولعلّ سنده اقتضاء العرف ، فإنّه يقتضي أن يكون مثل هذا العمل بالأجرة ، فالعرف مع الأمر ، بمنزلة قوله : اعمل هذا ولك عليّ الأجرة ، فيكون جعالة أو إجارة بطريق المعاطاة مع العلم بالأجرة ولو كان من العادة ، مثل أجرة الحمّالين ، ويبعد كونها إجارة باطلة » « 3 » .
- وقال صاحب الحدائق بعد نقل ما جاء في المسالك نقلا عن بعض الأصحاب - وهو المحقّق الثاني كما تقدّم - : « لا يخفى على من مارس الأخبار أنّه لا وجه لتخصيص هذا البعض ما ذكره بالإجارة والهبة ، وذلك فإنّ غاية ما يستفاد منها بالنسبة إلى جميع العقود أنّه لا يعتبر فيها أزيد من الألفاظ الدالّة على الرضا بمضمون ذلك العقد ، كيف كانت ، وعلى أيّ نحو صدرت ، ومع استكمال جميع ما يشترط فيه
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 222 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 217 .
( 3 ) التذكرة 13 : 91 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 59 .
1 المسالك 3 : 152 .
2 المسالك 5 : 229 .
3 مجمع الفائدة 10 : 83 .