الأوّل - ما كان الفعل بنفسه مصداقا للعنوان أو ملازما له ، مثل دفع درهم وأخذ قرص من الخبز ، فإنّه إن لم يكن بنفسه بيعا ومبادلة مال بمال ، فلا أقلّ من كونه تسليطا للطرف الآخر على المال ، وهكذا دفع مال بعنوان القرض وإن لم يصرّح به حين الإعطاء ، بل هو اعتماد على مقاولة سابقة ، أو مع إظهار قرينة على كون المدفوع قرضا لا هبة ، كأن يدفع المال ويقول له : ارجعه بأسرع وقت ممكن « 1 » .
الثاني - ما لا يمكن إلّا إنشاؤه بالقول خارجا ، مثل الوصيّة ، والتدبير ، والضمان ، فإنّها لا تنشأ إلّا بالقول ؛ لعدم وجود فعل يكون مصداقا لهذه العناوين ، فإنّ انتقال الدين من ذمّة إلى أخرى - كما في الضمان - لا يمكن أن يتحقّق بفعل ما ، وكذا في العتق بعد الموت ، أو الملكيّة أو القيمومة بعده .
الثالث - ما لا يصحّ إنشاؤه بالفعل شرعا ، مثل النكاح ، فإنّ إيجاد النكاح بمعناه الخاصّ - وهو الدخول - قبل تحقّق الزوجيّة هو الزنا المحرّم ، فكيف تتحقّق به الزوجيّة التي تنتهي إلى النكاح المحلل ؟
الرابع - ما هو مورد الاختلاف ، مثل الوقف ، ثمّ قسّمه إلى أقسام :
منها : ما يصحّ إيقاعه بالفعل ، مثل وقف المساجد والمدارس ونحوها .
ومنها : ما لا يصحّ ، كالوقف على قراءة التعزية على مصاب الإمام الحسين عليه السّلام « 1 » .
وأمّا الإصفهاني ، فقال ما حاصله : أنّ صحّة المعاطاة في البيع إن كانت على القاعدة وكانت بيعا ، فتشملها أدلّة البيع ، فكذا في غيره من المعاملات ، لعدم الفرق في صدق عناوينها بين البيع وغيره .
وإن كانت على خلاف القاعدة ، ولكن قيل بصحّتها من أجل السيرة ، فيصحّ فيما قامت السيرة عليه دون غيره ، والظاهر أنّ الهبة ، والإجارة ، والقرض ، والعارية ، والوديعة ، والرهن ، والوقف ، وأمثالها هي ممّا قامت السيرة على التعاطي فيها « 2 » .
ثمّ تكلّم عن جريان المعاطاة في النكاح ، والرهن ، والوقف ، والقرض .
أمّا النكاح فذكر لزوم إشكال اتّحاد السبب والمسبب من القول بالمعاطاة الفعليّة فيه ببيان : أنّ الوطء المحرّم إذا كان سببا لحصول الزوجية - التي هي سبب لحليّة الوطء - فيلزم أن يكون الوطء المحرّم ، وهو السبب ، متّحدا مع الوطء المحلّل وهو المسبب .
ثمّ رفع الإشكال بعدم المانع من كون الوطء المحرّم سببا لحليّة الوطء .
ثمّ قال : « ومن جميع ما ذكرنا تبيّن عدم المانع لا عقلا ولا غير ذلك من جريان المعاطاة في النكاح ،
هامش
( 1 ) المثال منّا للتوضيح .
1 انظر منية الطالب 1 : 188 - 189 .
2 حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 182 .