لكن قال النراقي : « وإن كان بالمتزلزل فيحتمل اللزوم ، أو الإلزام بالاسترداد ، أو بالمثل ، أو القيمة » « 1 » .
اي إن كان النقل بالعقد المتزلزل ، وهو الجائز ، فيحتمل القول باللزوم وعدم الردّ ، ويحتمل إلزام الناقل باسترداد ما نقله ، أو إلزامه بدفع المثل أو القيمة .
3 - النقل بعقد غير معاوضي :
قال الشيخ الأنصاري في هذا الفرض ما حاصله : أنّ نقل أحد العوضين أو كليهما إن كان بعقد جائز غير معاوضي كالهبة ، فيمكن القول بجواز الترادّ لكن بشرطين ، وهما :
أوّلا - بأن نقول : إنّ التصرّف بمثل الهبة لا يكشف عن سبق ملك المتصرّف في العوض ، كما نقول بذلك في النقل بمثل البيع ؛ حيث يكشف عن ملك البائع لما باعه ممّا حصل بيده عن طريق المعاطاة ، بناء على الإباحة المنتهية إلى الملك بالتصرّف ؛ لأنّا لو قلنا بالكشف لم يبق العوض على ملك مالكه الأوّل حتى يمكن له الرجوع ، فيكون كالتلف .
ثانيا - أن يكون العوض الآخر باقيا ، في يد متعاطيه أو يمكن إرجاعه إليه بنحو الهبة أيضا ؛ لأنّه لو أرجع بسبب آخر كان حكمه حكم التلف ، وكذا لو لم يكن باقيا « 2 » .
رابعا - مزج العوضين بغيرهما :
من الملزمات التي ذكروها هو مزج العوضين أو أحدهما بغيرهما ، وهذا فيه تفصيل :
قال الشهيد الثاني : « لو اشتبهت بغيرها ، أو امتزجت بحيث لا يتميّز فإن كان بالأجود فكالتالف ، وإن كان بالمساوي أو الأردأ احتمل كونه كذلك ؛ لا متناع الترادّ على الوجه الأوّل ، واختاره جماعة « 1 » . ويحتمل العدم في الجميع ؛ لأصالة البقاء » « 2 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « ولو امتزجت العينان أو إحداهما ، سقط الرجوع على القول بالملك ؛ لامتناع الترادّ ، ويحتمل الشركة وهو ضعيف .
أمّا على القول بالإباحة ، فالأصل بقاء التسلّط على ماله الممتزج بمال الغير ، فيصير المالك شريكا مع مالك الممتزج به ، نعم لو كان المزج ملحقا له بالإتلاف جرى عليه حكم التلف » « 3 » .
ولبعضهم تفصيلات أخر لا يسع المجال لذكرها « 4 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 14 : 261 .
( 2 ) انظر المكاسب 3 : 100 .
1 قال السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 157 ، بعد نقل العبارة المتقدّمة : « لعلّه فهمه من إطلاقهم » ، وهو مشعر بعدم عثوره على مصرّح بذلك .
2 المسالك 3 : 150 .
3 المكاسب 3 : 101 .
4 انظر : حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 238 - 242 ، وهدى الطالب 2 : 243 - 245 .