وللفقهاء كلام ونقاش في مناقشة الشيخ الأنصاري لكلام الشهيد ، ثمّ تأييده له ثانية ، يطول التعرّض له .
ولا يخفى أن الشهيد رجع عن هذا الاحتمال كما تقدّم ، إلّا أنّ الشيخ الأنصاري نقل عن بعض مشايخه : أنّه استوجه - تبعا لبعض معاصريه - ما احتمله الشهيد « 1 » .
ثانيا - كون أحد العوضين دينا :
إذا كان أحد العوضين دينا في ذمّة أحد المتعاطيين ، كما إذا كان لزيد دينار في ذمّة عمرو ، فأخذ بدله كتابا على نحو المعاطاة ، فإنّ الدينار ينتقل إلى ملك زيد آنا ما ، ثمّ تتحقّق المبادلة بينه وبين كتاب عمرو ، وبمجرّد انتقال الدينار إلى زيد تفرغ ذمّة عمرو من الدين .
وهذه المعاطاة لازمة ؛ للعمومات الدالّة على اللزوم ، وإنّما خرجنا عن أصالة اللزوم - بمعونة الإجماع - فيما إذا أمكن ترادّ العوضين ، وهو غير ممكن فيما إذا كان أحد العوضين دينا ؛ لعدم بقاء العوضين على حالهما ؛ ولذلك تكون المعاطاة لازمة من أوّل الأمر ، كما في صورة تلف أحد العوضين .
هذا كلّه على القول بإفادة المعاطاة الملكيّة « 1 » .
وأمّا بناء على إفادتها الإباحة ، فقد قال الشيخ الأنصاري : « والظاهر أنّ الحكم كذلك على القول بالإباحة ، فافهم » « 2 » .
قيل : ليس مراده لزوم المعاطاة بناء على إفادتها الإباحة ؛ لأنّه نفى اللزوم فيها عند تلف أحد العوضين حقيقة ؛ لأصالة سلطنة مالك العوض الباقي ، كما تقدّم توضيحه ، بل مراده : أنّه لا معنى لإباحة الدين - الذي هو أحد العوضين في مفروض المسألة - إلّا سقوطه ؛ إذ مرجع الإباحة إلى الإبراء والإسقاط « 3 » .
هذا ، ولكن قال السيّد اليزدي - في تعليقه على قول الشيخ الأنصاري : « والظاهر أنّ الحكم
هامش
ثمّ يقول ثانيا : إن أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة عدم الضمان - أي أصالة براءة ذمة زيد عن الضمان - بالمثل أو القيمة ، أي بعد ثبوت السلطنة لزيد على قلمه واسترجاعه يثبت ضمانه بالنسبة إلى الكتاب الذي تلف بيده مثلا أو قيمة ، ولا يبقى محلّ لأصالة براءة ذمته عن الضمان ، ووجه الحكومة : أنّ الشكّ في ثبوت الضمان مسبّب عن الشك في بقاء سلطنة المالك الأوّل ، فمع بقاء السلطنة بالاستصحاب ينتفي موضوع البراءة عن الضمان ، الذي هو الشك فيه .
( 1 ) انظر : المكاسب 3 : 97 - 98 ، والمناهل : 269 ، ومستند الشيعة 14 : 260 .
1 انظر : المكاسب 3 : 98 - 99 ، ومصباح الفقاهة 2 : 207 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 193 ، وهدى الطالب 2 : 213 ، وغيرها .
2 المكاسب 3 : 99 .
3 انظر : حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 222 ، وهدى الطالب 2 : 217 .