هل تجري أحكام الربا في المعاطاة ؟
قال الشيخ الأنصاري في هذا المجال ما حاصله : أنّه تجري أحكام الربا في المعاطاة حتى ولو خصّصنا أحكام الربا بالبيع ، بل الظاهر التحريم حتى عند من لا يراها مفيدة للملك ؛ لأنّها معاوضة عرفيّة وإن لم تفد الملك ، بل هي معاوضة شرعيّة كما اعترف بذلك الشهيد ، حيث قال : إنّ المعاطاة معاوضة مستقلّة جائزة أو لازمة .
ولو قلنا بأنّ المقصود للمتعاطيين الإباحة لا الملك ، فلا يبعد جريان الربا فيها أيضا ، لكونها معاوضة عرفا « 1 » .
وسوف يأتي تفصيل الكلام عن ذلك في عنوان « ربا » إن شاء اللّه تعالى .
الكلام في ملزمات المعاطاة :
المقصود من ملزمات المعاطاة هي الأمور التي تسبّب حدوثها لزوم المعاطاة على فرض القول بعدم لزومها .
ومن هنا يتّضح أنّ هذا البحث إنّما يتمّ على القول بعدم لزوم المعاطاة ، سواء قلنا بإفادتها الملك الجائز أو الإباحة ، فلا مجال للبحث عن الملزمات بناء على إفادة المعاطاة اللزوم « 2 » .
ثمّ ، إنّ الملزمات التي ذكروها هي :
- تلف العوضين أو أحدهما .
- كون أحد العوضين دينا .
- نقل العوضين أو أحدهما بالعقد .
- مزج العوضين أو أحدهما بغيرهما .
- موت أحد المتعاطيين .
أوّلا - تلف العوضين أو أحدهما :
أمّا تلف العينين ، فيظهر منهم أنّه لا خلاف بين من تعرّض للمسألة في كونه موجبا للزوم المعاطاة ؛ سواء قلنا بإفادة المعاطاة الإباحة ، أو الملك الجائز « 1 » .
أمّا الأوّل فبعد إباحة كلّ من المتعاطيين لصاحبه التصرّف فيما صار بيده ، وإمضاء الشارع لهذه الإباحة ، تكون يد كلّ منهما بالنسبة إلى ما بيده يدا أمانيّة غير ضامنة لها بعد تلفها ، ولا موجب آخر لضمانها ، فلا سبب شرعيّ لجواز الرجوع بعد التلف .
فإذا امتنع ترادّ العينين بسبب تلفهما ، وانتفى الضمان ، حصل اللزوم .
وأمّا على الثاني ، فلأنّ أصالة اللزوم في العقود تقتضي كون هذه المعاطاة المفيدة للملك لازمة ، إلّا أنّا خرجنا عن هذا الأصل بمقدار ترادّ
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 71 - 72 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 196 ، وهدى الطالب 2 : 180 .
1 دعوى عدم الخلاف مستفيضة . انظر : الحدائق 18 : 362 ، والمناهل : 269 ، ومفتاح الكرامة 4 : 157 ، والمكاسب 3 : 96 ، ونقل عن شرح القواعد ( للشيخ كاشف الغطاء ) : 50 مخطوط .