تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
للخيار ؛ لأنّ كلّا من المتعاطيين قادر على رفع اليد عن إباحته لتصرّف الآخر فيما بيده « 1 » . وبعبارة أخرى : أنّ جعل الخيار في هذا الفرض تحصيل للحاصل ، بل لغو « 2 » . وأمّا بناء على إفادتها الملك الجائز ، فاستظهر أوّلا ثبوت مطلق الخيارات من أوّل المعاطاة ، وإنّما يظهر أثرها بعد اللزوم ، وعليه فيصحّ لصاحب الخيار إسقاط خياره أو المعاوضة عليه قبل اللزوم ؛ لوجوده عندئذ . لكنّه احتمل في نهاية كلامه التفصيل في الخيارات بين ما ثبت لخصوص البيع كخياري الحيوان والمجلس ، وغيره مثل خيار العيب والغبن ، فالأوّل لا يثبت للمعاطاة ؛ لاختصاص أدلّته بالمعاملة اللازمة من غير وجهة الخيار ، كالبيع بالصيغة « 3 » . وأمّا النائيني فقد التزم بعدم جريان الخيار مطلقا ، سواء قلنا بإفادة المعاطاة الملك أو الإباحة ؛ لأنّ الخيار ملك فسخ العقد . وبعبارة أخرى : الخيار مقابل للالتزام العقدي ، فلو لم يكن عقد أصلا كما في المعاطاة ، فلا فسخ عندئذ أيضا « 1 » . لكنّه أثبت في موضع آخر الخيار بمعنى « حلّ ما أوجده المتعاملان » ، وهو أعمّ من كونه عقدا أو معاطاة ونحوهما ، وعليه يصدق حلّ ما أوجده المتعاملان في المعاطاة ، قبل التلف وبعده « 2 » . ويرى الإصفهاني : أنّ المعاطاة المفيدة للملك من أوّل الأمر بيع شرعا ، فتشمله أدلّة الخيارات مطلقا ، ومن دون تفصيل بين ما كان موضوعه خصوص البيع أم لا . وأمّا المفيدة للإباحة ، فلا يجري فيها الخيار مطلقا ؛ « إذ لا سبب معامليّ « 3 » ليعقل حقّ حلّه وإزالته ، والحكم الشرعي « 4 » غير قابل للتسبّب إلى رفعه » « 5 » . وأمّا السيّد الخوئي ، فقد قسّم الخيارات إلى ثلاثة أقسام : 1 - أن يثبت الخيار بسبب اشتراط المتعاملين وجعلهما ، كاشتراط فعل على أحد المتبايعين أو اشتراط صفة في أحد العوضين . 2 - أن يثبت بالشرط الضمني بحسب بناء العقلاء ، مثل اشتراط السلامة ، واشتراط تساوي
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 72 . ( 2 ) انظر هدى الطالب 2 : 39 ، وفيه : « المانع المتوهّم من جعل الخيار قبل اللزوم أمور : أحدها : تحصيل الحاصل ، ثانيها : اجتماع المثلين ، ثالثها : اللغوية . والجميع مندفع باعتبار حقّية الخيار المترتّبة عليها الآثار » . ( 3 ) انظر المكاسب 3 : 72 - 73 . 1 انظر منية الطالب 1 : 164 - 165 . 2 انظر منية الطالب 1 : 225 - 226 . 3 مثل العقد . 4 كالإباحة مثلا ، إذا قلنا بكونها في المعاطاة حكما شرعيّا . 5 حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 156 - 157 .