إمّا لعدم المقتضي ؛ لقصور الدليل اللبّي عن إفادة ذلك « 1 » .
أو لوجود المانع ، وهو السيرة العملية في المعاطاة على أوسع ممّا تقتضيه النصوص ، فإنّ السيرة قائمة على معاملة المعاطاة معاملة البيع وإن لم تلاحظ فيه شروطه ، كما حكي ذلك عن كاشف الغطاء « 2 » .
هل تجري الخيارات في المعاطاة ؟
الفروض المتصوّرة في المعاطاة كما تقدّم أربعة :
- أن يقصد المتعاملان الإباحة ، وقلنا بإفادة المعاطاة الإباحة .
- أن يقصدا الملك ، وقلنا بإفادتها الإباحة .
- أن يقصدا الملك ، وقلنا بإفادتها الملك الجائز .
- أن يقصدا الملك ، وقلنا بإفادتها الملك اللازم .
لم يتعرّض الشيخ الأنصاري للصورتين الأولى والرابعة ، وعلّل السيّد الخوئي ذلك بوضوح حكمهما ؛ لأنّ المعاطاة على الأوّل لا تكون بيعا ، لا عرفا ولا شرعا ، حتى يتوهّم جريان الخيار فيها .
وأمّا على الأخير ، فتكون المعاطاة بيعا حقيقيا ، عرفا وشرعا ، ومع هذا الفرض تجري فيه أنواع الخيارات ، ويكون حاله حال البيع العقدي « 1 » .
ويبدو أنّه لا خلاف في ذلك .
وإنّما الخلاف والكلام في القسمين المتوسّطين ، وهما :
- ما لو قصد المتعاطيان الملك فأفادت المعاطاة إباحة .
- ما لو قصد المتعاطيان الملك فأفادت ملكا جائزا .
وقسّم الشيخ الأنصاري الكلام في ذلك إلى مرحلتين :
- مرحلة ما قبل حدوث إحدى ملزمات المعاطاة كالتلف .
- مرحلة ما بعد حدوثها .
أوّلا - مرحلة ما قبل حدوث الملزمات :
يرى الشيخ الأنصاري أنّه يمكن نفي جريان الخيار بناء على إفادة المعاطاة الإباحة وإن قصد المتعاطيان الملك - كما فسّر به الرأي المشهور - لأنّ المعاطاة تفيد عندئذ إباحة التصرّف ، فلا معنى
هامش
( 1 ) لأنّ الدليل - كما قال في كلام مسبق له - الذي يؤخذ بالقدر المتيقّن فيه ، إنّما هو الإجماع العملي الذي لا لسان له ، وأمّا الإجماع المستفاد من فتاوى المجمعين فإنّه كالنص ، ولكنّهم حيث يرون أنّ المعاطاة مفيدة للإباحة ، فهي ليست بيعا شرعا عندهم ، فلا يكون الشرط المعتبر عندهم في البيع معتبرا فيما ليس ببيع عندهم .
( 2 ) حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 154 ، وانظر الحكاية عن كاشف الغطاء في الجواهر 22 : 228 .
1 انظر مصباح الفقاهة 2 : 218 .