الإجماع أو السيرة ، وكلّ هذه تقتضي اعتبار جميع ما اعتبر في البيع بالصيغة « 1 » .
وقال السيّد الخوئي باشتراط جميع شرائط البيع في المعاطاة لأمرين :
الأوّل - أنّ المعاطاة لمّا كانت بيعا حقيقة ؛ لاقتران التعاطي بقصد التّمليك ، إلّا أنّ الشارع حكم بإباحة تصرّف كلّ من المتعاطيين فيما وصل إليه من الطرف الآخر ، ولم يحكم بملكيّته له إلّا بعد تلف أحد العوضين ؛ فلذلك يشترط فيه ما يشترط في البيع .
الثاني - أنّ المعاطاة لمّا كانت بيعا حقيقة ، لكنّها بيع غير جامع للشرائط لافتقارها الصيغة ، إلّا أنّ الإجماع قام على تجويز الشارع تصرّف كلّ من الطرفين فيما وصل إليه من الآخر ، ولمّا كان الإجماع دليلا لبيّا فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو البيع المستجمع للشرائط عدا الصيغة « 2 » .
وأمّا الإمام الخميني فقد فصّل بين ما لو كانت الإباحة المترتّبة هي الإباحة المالكيّة ، أي الحاصلة بسبب إذن المالك ، فحكم هذه المعاطاة حكم المعاطاة التي قصد المتعاملان بها الإباحة من أوّل الأمر ، وقد التزم فيها بعدم اشتراط ما يشترط في البيع لإطلاق « لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » كما تقدّم .
وإن كانت إباحة شرعيّة تعبّدية ، فلا بدّ من الرجوع فيها إلى السيرة ، وهي تقتضي الأخذ بالقدر المتيقّن منها ، وهو البيع المستجمع للشرائط عدا الصيغة « 1 » .
2 - إذا قصدا الملكيّة والتزمنا بإفادتها الملكيّة أيضا :
وظاهر كلمات من ذكرناهم ، بل صريحها هو اشتراط ما يشترط في البيع في المعاطاة ؛ لأنّها بيع عندهم عرفا وشرعا « 2 » .
نعم ، فرّق بعضهم « 3 » بين الشرائط التي ثبتت للبيع بالنصّ والدليل اللفظي ، والتي ثبتت بالإجماع والسيرة ونحوهما . فالأوّل منها يثبت للمعاطاة بسبب إطلاق أدلّتها اللفظية ، والثاني منها لا يثبت ، للاقتصار على القدر المتيقّن من شرطيّتها ، وهو شرطيّتها في البيع بالصيغة .
هذا ، وذهب الإصفهاني إلى عدم اعتبار شرائط البيع بالصيغة في المعاطاة حتى على القول بإفادتها الملك شرعا ، وذلك :
هامش
( 1 ) انظر منية الطالب 1 : 163 .
( 2 ) انظر مصباح الفقاهة 2 : 159 .
1 انظر كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 158 .
2 انظر : المكاسب 3 : 71 ، وحاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 76 ، ومنية الطالب 1 : 162 ، ومصباح الفقاهة 2 : 160 .
3 ذكر الشيخ الأنصاري هذه التفرقة بعنوان احتمال في قوله : « ويمكن الفرق بين الشرط . . . » . المكاسب 3 : 70 ، وتبنّاه الإمام الخميني في البيع 1 : 158 .