وناقش النائيني الاستدلال بحديث السلطنة ؛ لأنّه لا يدلّ على ثبوت الحقّ لصاحب المال في تشريع الأسباب المملّكة كالمعاطاة ، لكنّه استدلّ بالسيرة وقال : إنّ المتيقّن منها صورة استجماع المعاطاة لجميع الشرائط « 1 » .
وناقش السيّد الخوئي دليل السلطنة بما تقدّم ، كما ناقش السيرة بأنّها : إمّا سيرة العقلاء فهي بحاجة إلى إمضاء ولم يثبت ، وإمّا سيرة المتشرّعة ، فهي لا يمكن التمسّك بها لو شكّ في جواز أصل التصرّف ، كالتصرّفات المتوقّفة على الملك .
إذن لا يبقى إلّا الرجوع إلى دليل كلّ تصرّف يشكّ في جوازه ، فإن دلّ بإطلاقه على جواز هذا التصرّف فهو ، وإلّا فيمتنع عنه « 2 » .
وناقش الإمام الخميني دليل السلطنة ، لكن صحّح الاستدلال بما استدلّ به صاحب الجواهر « 3 » على الإباحة وهو عموم « لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » « 4 » ، فإنّ الظاهر منه أنّ سبب حلّ التصرّف في مال الغير هو إذنه وطيبة نفسه ، سواء اقترن بشيء آخر أم لا ، فيمكن التمسّك بإطلاقه لنفي ما شكّ في اشتراطه ، مثل اشتراط تقدّم الإيجاب وما هو بمنزلته على القبول « 1 » .
ثانيا - إذا قصد المتعاطيان الملكيّة :
تقدّم أنّه لو قصد المتعاطيان بفعلهما حصول الملكيّة ، فتارة نقول بحصول الإباحة شرعا ، وأخرى بحصول الملكيّة ، ولكلّ حكمه :
1 - إذا قصدا الملكيّة والتزمنا بإفادتها الإباحة :
قوّى الشيخ الأنصاري اعتبار جميع شرائط البيع غير الصيغة في المعاطاة ، لأمرين :
الأوّل - أنّها بيع عرفي وإن لم تفد شرعا إلّا الإباحة ، ومورد الأدلّة الدالّة على اعتبار شرائط البيع هو البيع العرفي لا خصوص العقدي .
الثاني - أنّ الأصل في المعاطاة بعد الالتزام بالإباحة وعدم القول بالملك هو الفساد وعدم تأثيره ، لكن خرج من ذلك البيع الجامع للشرائط عدا الصيغة وبقي غيره تحت الأصل « 2 » .
ويظهر من السيّد اليزدي ارتضاؤه الدليل الثاني دون الأوّل « 3 » .
وأمّا النائيني فقد التزم باشتراط جميع ما هو شرط في البيع في المعاطاة حتى على القول بإفادتها للإباحة ؛ لأنّه لا دليل على صحّتها إلّا أدلّة البيع أو
هامش
( 1 ) انظر منية الطالب 1 : 162 - 163 .
( 2 ) انظر مصباح الفقاهة 2 : 157 - 158 .
( 3 ) انظر الجواهر 22 : 218 .
( 4 ) الوسائل 29 : 10 ، الباب الأوّل من أبواب قصاص النفس ، الحديث 3 .
1 انظر كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 156 .
2 انظر المكاسب 3 : 71 .
3 انظر حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 76 - 77 .