من المتعاطيين ، فهو يبتنى على إذن كلّ واحد منهما للآخر بالتصرّف فيما انتقل إليه بنفس التعاطي .
وحاصل الأمرين إفادة المعاطاة إباحة التصرّف دون الملكيّة ، واستدلّ لذلك بالإجماع المدعى والشهرة « 1 » .
كما استدلّ ابن زهرة لذلك بالنهي الوارد عن النبي صلّى اللّه عليه واله عن بيع الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة ، حيث كان يجعل اللمس أو النبذ له أو إلقاء الحصاة نفسه بيعا « 2 » .
هل تشترط شروط البيع في المعاطاة ؟
تعرّض الشيخ الأنصاري في تنبيهات المعاطاة إلى عدّة أمور ، منها الكلام عن اشتراط شروط البيع في المعاطاة وعدمه ، فنقول :
تختلف نتيجة البحث من حيث قصد المتعاطيين الملكيّة أو الإباحة في المعاطاة ، والمبنى والمختار فيه :
أوّلا - إذا قصد المتعاطيان الإباحة :
فإذا قصد المتعاطيان بفعلهما إباحة التصرّف للطرف الآخر فيما انتقل إليه فلا تكون المعاطاة بيعا ، لا عرفا ولا شرعا .
فهنا يرى الشيخ الأنصاري أنّه لا بدّ من ملاحظة الدليل القائم على صحّة هذه الإباحة العوضيّة ، فإن دلّ بإطلاقه أو عمومه على اشتراط شيء من شروط البيع فيؤخذ به ، وإلّا فلا .
ثمّ استظهر أنّ الدليل على هذه الإباحة عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » ، وهو يقتضي بإطلاقه صحّة هذه الإباحة من دون اشتراط شيء ، ومقتضاه عدم اشتراط ما اشترط في البيع فيه إلّا ما ثبت اشتراطه ، مثل كون البائعين مالكين أو مأذونين بالتصرّف في العوضين ، وكون العوضين مالا شرعا ، ونحو ذلك .
وأمّا لو كان الدليل على الإباحة هو السيرة ، لكان اللازم الاقتصار على إفادة القدر المتيقّن للإباحة ، وهو المعاطاة المشتملة على شرائط البيع عدا الصيغة ؛ لأنّ السيرة دليل لبّي يقتضي الاقتصار فيه على المتيقّن ، وهو المعاطاة المشتملة على شرائط البيع عدا الصيغة « 1 » .
ويظهر من السيّد اليزدي موافقته لذلك أيضا « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الغنية : 214 ، والرياض 8 : 111 ، والجواهر 22 : 210 .
( 2 ) انظر الغنية : 214 .
أقول : النهي عن هذه البيوع لاستلزامه الغرر ، لا لعدم تحقّق البيع باللفظ ، كما أن دعوى الإجماع ظاهرة الضعف .
1 انظر المكاسب 3 : 67 .
2 حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 76 ، ويظهر منه تماميّة الاستدلال بعموم حديث السلطنة ؛ لأنّها قادرة على إعطاء حقّ للمالك في تشريع سبب الملكيّة ما لم يكن باطلا شرعا ، فإنّه قال معلّقا على استدلال الشيخ بحديث السلطنة ، وقوله : « بناء على كونه شرعا كما هو الأقوى » : « ولا يخفى أن الشيخ كان قد نفى هذه القدرة للحديث فيما سبق [ أي الصفحة 41 من المكاسب ] ولكنّه إنّما ذكره هنا توجيها لاستدلال القائلين بالإباحة » .