تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
هذا ما ذكره المحقّق الثاني « 1 » . وأمّا النائيني فقد ناقش في دلالة الأدلّة المتقدّمة على اللزوم في المعاطاة وإن كانت دلالتها على اللزوم في العقود اللفظية تامّة ، وذلك : - إمّا من جهة عدم صدق العقد على المعاطاة ، فلا يشملها مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
الدال على اللزوم في العقود . - أو من جهة دلالتها على اللزوم الحكمي ، كما في سائر الأدلة ، فإنّها لا تدلّ على اللزوم الحقّي . وهذا بحاجة إلى شيء من التوضيح ، فنقول : إنّ النائيني قسّم اللزوم في العقود إلى قسمين ، وهما : 1 - اللزوم الحكمي : وهو ما كان اللزوم فيه ناشئا من حكم الشارع باللزوم ، فيكون حكما تعبّديا ، كما في النكاح والضمان والهبة لذي الرحم ، والقربات التي لا رجوع فيها كالوقف ونحوه . 2 - اللزوم الحقّي : وهو ما كان اللزوم فيه ناشئا من دلالة اللفظ عليه ، وتوضيحه : أنّ البائع حينما يقول : « بعت » فهو ينشئ أمرين : الأوّل - مدلول مطابقي للفظ ، وهو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله . وهذا لا يختصّ باللفظ ، بل يشمل التبديل بالفعل أيضا . الثاني - مدلول التزامي ، وهو الالتزام بالمنشأ - وهو كون المبيع بدلا عن الثمن ، والثمن عوضا عن المبيع - بقاء ، وهذا يختصّ بالتبديل المنشأ باللفظ دون الفعل ؛ لأنّ الفعل قاصر عن إفادة هذا المعنى . وبناء على ما تقدّم قسّم الجواز إلى أقسام ثلاثة : - الجواز الحكمي التعبّدي ، كما في الهبة لغير الرحم . - والجواز الحقّي ، كالبيع الخياري ، أي المشترط فيه خيار الفسخ . - والجواز الناشئ من عدم اللزوم ، كالمعاطاة « 1 » .

دليل القول بإفادة المعاطاة الإباحة :

قال العلّامة في المختلف : « لا بدّ في عقد البيع من الإيجاب والقبول ، ولا تكفي المعاطاة في العقد . ذهب إليه أكثر علمائنا » . ثمّ نقل كلام المفيد وقال بعدم صراحته في إفادة المعاطاة الملكيّة ، ثمّ قال : « لنا : الأصل بقاء الملك على مالكه وعدم الانتقال عنه إلّا بسبب يثبت اعتباره شرعا ، فلم يثبت في المعاطاة » « 2 » . وهذا الدليل يثبت بقاء ملكيّة كلّ واحد من العوضين على ملك صاحبه الأوّل ، باستصحاب بقائه وعدم نقله إلى الطرف الآخر . وأمّا إباحة التصرّف فيما انتقل إلى كلّ واحد
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 4 : 58 . 1 انظر منية الطالب 1 : 156 - 158 . 2 المختلف 5 : 51 ، وانظر الرياض 8 : 111 ، والجواهر 22 : 212 .