بالمعاطاة هو الملكيّة المشتركة بين الملكيّة الضعيفة وهي المتزلزلة ، والملكيّة القويّة وهي المستقرّة .
أمّا الضعيفة وهي المتزلزلة فتزول بمجرّد الرجوع بلا إشكال ، ولا مجال لاستصحابها بعد الرجوع ؛ لعدم الشكّ في بقائها .
وأمّا الملكيّة القويّة وهي المستقرّة ، فحدوثها مشكوك فيه وغير متيقّن كي تستصحب ، فإذن لا مورد للاستصحاب على الفرضين « 1 » ، فإذا كانت الملكيّة المشتركة موجودة ضمن الفرد الأوّل فقد زالت بالفسخ ، وإن كانت ضمن الفرد الثاني فهي مشكوكة الحدوث ؛ فلذلك لا مورد للاستصحاب .
وهناك محاولات للإجابة على الإشكال ، بعضها يبتني على فرض هذا الاستصحاب شخصيّا لا كلّيا ، وتوضيحه :
أنّ مورد استصحاب الكلّي ما يكون المشكوك فيه مردّدا بين الفرد الزائل والفرد الباقي لتردّد المشكوك فيه بينهما ، فيستصحب الكلّي الجامع بين هذين الفردين ، كالحديث المردّد بين كونه حدثا أصغر زائلا بالوضوء ، وحدثا أكبر لا يرتفع إلّا بالغسل .
وأمّا لو كان الشكّ من ناحية بقاء الفرد الحادث وارتفاعه في نفسه ، لا من ناحية كون الحادث مردّدا بين الزائل والباقي ، فيكون موردا لاستصحاب الشخص .
ولا شبهة في أنّ الملكيّة من قبيل الثاني ، كما إذا وهب أحد ماله لشخص ثمّ رجع عن هبته ، وشككنا في أنّها كانت هبة جائزة لكي تنفسخ بالفسخ ، أو هبة لازمة حتى لا تزول بالفسخ ، فنستصحب الملكيّة ؛ لأنّ الشكّ في بقاء شخص الملكيّة وزوالها من ناحية احتمال اقترانها بالرافع ، لا من جهة تردّد هذه الملكيّة بين الفرد الزائل والفرد الباقي « 1 » .
فاللزوم والجواز من أحكام الملك ، يحصلان بسبب اختلاف سبب الملك من كون الهبة مثلا هبة معوّضة أو لذي رحم أو لا ، وليسا من قبيل الحدث الأصغر والأكبر اللذين هما نوعان من الحدث .
دليل القول بإفادة المعاطاة الملكيّة الجائزة :
تقدّم الدليل على إفادة المعاطاة الملكيّة ، والدليل هنا نفس الدليل المتقدّم هناك « 2 » .
وأمّا الدليل على كون الملكيّة جائزة فهو :
أوّلا - أنّ الأفعال لما لم تكن دلالتها على المراد في الصراحة كالأقوال ، وإنّما تدلّ بالقرائن ؛ فلذلك منعوا من لزوم العقد بها ، فيجوز التراد ما دام ممكنا ، ومع تلف إحدى العينين يمتنع التراد ، فيتحقّق اللزوم .
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 51 .
1 انظر التقريب المتقدّم في مصباح الفقاهة 2 : 124 ، وانظر :
المكاسب 3 : 52 ، والحواشي عليه .
2 انظر الصفحة 386 .