وقد يقال : مقتضى الحديث سلطنة الشخص على ماله وملكه ، ولا نسلّم ملكيّته لما كان قد انتقل إليه بعد رجوع المالك الأصلي .
والجواب : أنّ إطلاق الحديث وشموله لجميع الأزمنة والحالات يشمل ما بعد فسخ الطرف الآخر أيضا ، فيكون المالك الثاني مسلّطا على ما انتقل إليه ، فلا يجوز إخراجه من ملكه بالفسخ وغيره من دون رضاه « 1 » .
4 - حديث الحلّ :
وهو ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله أيضا ، في قوله :
« لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه » « 2 » .
ووجه الاستدلال هو : أنّ الحديث حصر سبب حلّ مال الغير وتملّكه بطيب نفسه ، أو لا أقلّ جعله جزء للسبب ، فلا يحلّ بغير رضاه .
وإطلاق الحديث أحوالا وأزمانا شامل لما بعد الفسخ أيضا كما تقدّم « 3 » .
5 - حديث « المؤمنون عند شروطهم » :
وهو مروي عن النبي صلّى اللّه عليه واله مرسلا « 4 » ، وورد ذلك عنه صلّى اللّه عليه واله في روايات مسندة عن الأئمة عليهم السّلام « 1 » .
ووجه الاستدلال به هو : أنّ الشرط مطلق الالتزام ، سواء كان ابتدائيا أو ضمن عقد ، وسواء كان باللفظ أو بغيره ، فيشمل الالتزام المعاطاتي « 2 » .
ولكن ناقش بعضهم في صدق عنوان الشروط على الشرط الابتدائي مثل الالتزام المعاطاتي ، وعلى فرض صدقه عليه ، فهو يشير إلى أنّه يجب على المؤمن الوفاء بالشرط تكليفا ؛ لأنّه من علامات الإيمان « 3 » .
6 - الاستصحاب :
وتقريره : أنّه بعد ثبوت الملكيّة بالمعاطاة نشكّ في زوالها بسبب فسخ الطرف الآخر ، فنستصحب بقاءها « 4 » .
ولكن نوقش هذا الاستصحاب من جهة كونه من استصحاب الكلّي القسم الثاني ، وهو مختلف في حجّيته وإن كان المعروف حجّيته ، وتوضيحه :
أنّ القدر المتيقّن من الملكيّة الحاصلة
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 53 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 ، وانظر تحف العقول : 34 .
( 3 ) انظر المكاسب 3 : 54 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 218 ، الحديث 84 .
1 الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 ، و 12 : 353 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 و 5 ، وفيها : « المسلمون عند شروطهم » .
2 انظر المكاسب 3 : 56 .
3 انظر : مصباح الفقاهة 2 : 142 ، وهدى الطالب 1 : 558 - 559 .
4 انظر المكاسب 3 : 51 .