ولكن أجاب عنها صاحب الجواهر بقوله : « لم يكن في شيء من نصوص العشر المتفرّقة في الأبواب ما يدلّ على كون العشر بلوغا ، وغايتها ارتفاع الحجر بها عن الصبيّ في تلك الأمور المخصوصة ، وبعضها كالصريح في ذلك ، والأصحاب بين عامل بمضمونها في تلك الموارد ، وبين رادّ لها في الجميع ، وبين مفصّل ، فأجاز وصيّته لصحّة الأخبار الواردة فيها ، ومنع فيما عدا ذلك .
وأمّا حصول البلوغ الذي هو مناط التكليف بالعشر فلم نعرف قائلا به . . . » « 1 » .
تنبيه ( 3 ) :
اختلف الفقهاء في المراد من السنة التي ذكروها لتحديد سنّ البلوغ كالخمس عشرة ، والتسع ونحوهما ، هل هو مجرّد الدخول فيها ، أو إكمالها ؟
قال الشهيد الثاني : « ويعتبر إكمال السنة الخامسة عشرة ، والتاسعة في الأنثى ، فلا يكفي الطعن فيها عملا بالاستصحاب وفتوى الأصحاب ؛ ولأنّ الداخل في السنة الأخيرة لا يسمّى ابن خمس عشرة لغة ولا عرفا » « 2 » .
وورد هذا المضمون في كلام جملة من الفقهاء « 3 » .
لكن قال الأردبيلي : « الظاهر أنّ البلوغ يحصل بالشروع في خمسة عشر في المذكر ، كما هو مذهب بعض العامّة وبعض أصحابنا أيضا ، وفي تحقّقه بالشروع في أربعة عشر وجه قويّ ، كما يدلّ عليه رواية عبد الله بن سنان . . . » « 1 » .
وبهذا المضمون قال في موضع آخر ، ثمّ نقل كلام الشهيد وناقشه بعدم ثبوت أنّه فتوى جميع الأصحاب ، وأنّ عنوان « خامس عشر » لم يقع في كتاب ولا سنّة معتبرة ، ولا في معقد إجماع حتى يجب الأخذ بالقدر المتيقّن منه ، وهو إكمال السنة الخامسة عشرة « 2 » .
وقال صاحب الحدائق : « إنّ ظاهر عبارات الأصحاب الاكتفاء بمجرّد الدخول ، وهو ظاهر الأخبار . . . » ، ثمّ نقل عبارة الشهيد ، ثمّ قال : « وتبعه على ذلك جملة ممّن تأخّر عنه ، وظاهره أنّ ذلك فتوى من تقدّمه من الأصحاب ، مع أنّ أكثر العبارات على ما حكيناه ، وكذا عبارات الأخبار . . . » « 3 » ، ثمّ استشهد بكلام الأردبيلي على مدّعاه .
تنبيه ( 4 ) :
صرّح جملة من الفقهاء : بأنّ المراد من السنة في الروايات وكلام الفقهاء هو السنة القمريّة ، لا
هامش
( 1 ) الجواهر 26 : 38 .
( 2 ) المسالك 4 : 144 .
( 3 ) كالعلّامة في التذكرة 14 : 198 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 5 : 182 ، والشيخ الأنصاري في كتاب الصوم : 213 ، ونقله عن السيّد الطباطبائي في المصابيح .
1 مجمع الفائدة 8 : 153 .
2 مجمع الفائدة 9 : 190 - 191 .
3 الحدائق 20 : 350 ، وانظر 13 : 185 .