تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ولو تمّت هذه المناقشة فينحصر ما يمكن وقوع البحث فيه في الفرضين الأوّل والثاني . وهناك نزاع في أنّ محطّ البحث عند الفقهاء هو الأوّل ، أي قصد المتعاطيين الإباحة ، أو الثاني أي قصدهما التمليك ؟ وبعبارة أخرى : أنّ النزاع في إفادة المعاطاة الملك أو الإباحة إنّما هو فيما إذا قصد المتعاطيان بفعلهما حصول الملك أو الإباحة ؟ الظاهر من المحقّق الثاني - كما قال الشيخ الأنصاري - أنّ مورد البحث هو الأوّل ، فإنّه قال : « وما يوجد في عبارة جمع من متأخّري الأصحاب : من أنّها تفيد إباحة ، وتلزم بذهاب إحدى العينين ، يريدون به عدم اللزوم في أوّل الأمر ، وبالذهاب يتحقّق اللزوم ؛ لامتناع إرادة الإباحة المجرّدة عن أصل الملك ؛ إذ المقصود للمتعاطيين إنّما هو الملك . . . » « 1 » . كما أنّ الظاهر من صاحب الجواهر أنّ مورد البحث هو الثاني ، حيث قال : « إنّ مرادهم بيان قابلية الأفعال للإباحة لو قصداها ، وأنّ ذلك مشروع دون التمليك البيعي » « 2 » . هذا ، ولكن استغرب الشيخ الأنصاري من كلامهما : من جهة استظهار المحقّق الثاني الملكيّة المتزلزلة من كلمات الفقهاء ، واستظهار صاحب الجواهر الإباحة المطلقة منها ، ثمّ نقل كلمات الفقهاء واستظهر منها قصدهم من المعاطاة إفادتها الملكيّة ، لا الملكيّة المتزلزلة ، ولا الإباحة المطلقة ، ويشهد له ما يقصد به الناس في المعاطاة من التمليك « 1 » . هذا بالنسبة إلى ما يقصده المتعاطيان ، وأمّا الذي تساعده الأدلّة ، فيظهر من الأبحاث الآتية :

الأقوال في المعاطاة :

أنهيت الأقوال في المعاطاة إلى سبعة ، وهي :

1 - إفادة اللزوم مطلقا ،

بمعنى أنّ المعاطاة تفيد الملكيّة اللازمة مطلقا ، من دون تفصيل بين كون الدالّ على التعاطي هو اللفظ أو الفعل ، ومن دون فرق بين الأشياء الجليلة والحقيرة . نسب هذا القول إلى المفيد « 2 » ، ولكن قال صاحب الجواهر : « وليس فيما وصل إلينا من كلام المفيد تصريح بذلك » « 3 » ، والظاهر أنّه يشير بذلك إلى قوله : « والبيع ينعقد على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعا ، وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا بالأبدان » « 4 » . سواء صحّت النسبة أم لا ، فقد اختاره جماعة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 58 ، وانظر المكاسب 3 : 25 . ( 2 ) الجواهر 22 : 224 . 1 انظر المكاسب 3 : 25 - 32 . 2 نسبه إليه المحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 58 ، والشهيد الثاني في المسالك 3 : 147 . 3 الجواهر 22 : 210 . 4 المقنعة : 591 .