ونحوهما ، فيجوز نفيها بهذه العمومات « 1 » .
2 - قيام السيرة على التعامل على نحو المعاطاة ، وقيامها على معاملة ما حصل في اليد بطريق المعاطاة معاملة الملك ، فيوصى به ويوهب ويوقف ويورث ونحو ذلك من التصرّفات المتوقّفة على الملك « 2 » .
وهذه يمكن فرضها سيرة المسلمين أو سيرة المتشرّعة ، ونقول : إنّ سيرة المسلمين أو سيرة المتشرّعة قائمة على ذلك .
ويمكن فرضها سيرة العقلاء مطلقا سواء كانوا مسلمين أم لا ، فإنّنا نشاهد أنّ عقلاء العالم - والمقصود بهم غير السفهاء والمجانين - يتعاملون على نحو المعاطاة ، ويعاملون ما حصل عن طريقها في اليد معاملة الملك الحاصل بالبيع على نحو الصيغة من غير فرق بينهما .
وعلى كلّ حال تحتاج السيرة بأيّ شكل من أشكالها إلى الإمضاء من قبل المعصوم عليه السّلام ، ولكن يكفي لذلك عدم ردعه عليه السّلام عنها .
وقد يدّعى : أنّ قيام الإجماع على عدم كون المعاطاة بيعا رادع عن السيرة المدّعاة .
لكن أجيب : بأنّ مرادهم بالبيع إنّما هو المعاملة اللازمة التي هي إحدى العقود ؛ ولذا صرّح في الغنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحّة البيع « 1 » .
هذا ، وقرّر الإجماع وجوابه على نحو آخر وهو :
أنّه قد قام الإجماع على أنّ المعاطاة لا تفيد الملكيّة .
والجواب : أنّه لم يقم إجماع تعبّدي على ذلك ، غاية الأمر أنّه نقل الإجماع عليه ، وقد ثبت في علم الأصول عدم حجّية الإجماع المنقول ، إلّا إذا علم باستناد المجمعين إلى رأي المعصوم عليه السّلام ، ولمّا يحصل ؛ لاحتمال استنادهم في ذلك إلى بعض الروايات المشعرة باعتبار اللفظ في البيع « 2 » .
تنبيه :
قال الشيخ الأنصاري مناقشا للسيرة :
« وأمّا ثبوت السيرة واستمرارها على التوريث ، فهي كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلّة المبالاة في الدين ممّا لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم ، كما لا يخفى » « 3 » .
ويظهر من كلامه أنّ مراده من السيرة هو
هامش
( 1 ) انظر حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 68 .
( 2 ) انظر : المكاسب 3 : 40 ، وحاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 68 ، وحاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 104 ، ومصباح الفقاهة 2 : 93 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 54 - 55 .
1 انظر هذا التقرير للإجماع وجوابه في المكاسب 3 : 40 - 41 ، وانظر الغنية : 214 .
2 انظر التقرير للإجماع وجوابه في مصباح الفقاهة 2 : 93 .
3 المكاسب 3 : 42 .