2 - رواية ميسّر ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال :
« غبن المؤمن حرام » « 1 » .
والرواية ظاهرة في حرمة نفس فعل الغبن .
3 - وفي وصيّة الإمام الصادق عليه السّلام لبعض أصحابه حين استشاره للخروج للتجارة :
« . . . ولا تغبن المسترسل » « 2 » .
فدلّت على النهي عن غبن المسترسل .
هذا واحتمل بعضهم - خاصّة في الحديثين الأخيرين - أن يكون الغبن - بفتح الباء - بمعنى الخيانة عند المشهورة « 3 » .
وأمّا ما يستفاد من هذه الروايات من حيث الحكم الشرعي - مع غضّ النظر عن الاستدلال بها على خيار الغبن - فقد اختلف رأي الفقهاء الذين تعرّضوا لهذا الجانب ، فذهب بعضهم إلى أنّها لا تدلّ على أكثر من الكراهة ، وذهب بعض آخر إلى أنّها تدلّ على التحريم ، وهؤلاء بين من اقتصر على القول باقتضاء النهي الحرمة التكليفية فقط ، ومن التزم بالحرمتين : التكليفية والوضعية أي البطلان .
فالأقوال إذن ثلاثة إجمالا ، وهي :
أوّلا - القول بالكراهة :
قال صاحب الجواهر : « والمراد من النصوص المزبورة : كراهة خدع المؤمن المطمئنّ إليك الواثق .
وزيادة الربح عليه » « 1 » .
ثانيا - القول بالحرمة التكليفيّة فحسب :
وهو الظاهر من الإيرواني حيث قال بالنسبة إلى الخبرين الأخيرين : « إنّهما ظاهران في حرمة الغبن والخديعة بمعناهما المصدري تكليفا ، وهذا أجنبي عن المقصود ، وهو حرمة أكل الثمن عند فسخ المغبون للمعاملة » « 2 » .
ثالثا - القول بالحرمة التكليفيّة والوضعيّة معا :
يظهر هذا القول من النراقي ، حيث قال :
« ظاهر الأصحاب صحّة البيع المشتمل على الغبن مطلقا ، سواء قصد الغابن الغبن وخدع المغبون ، أم لا » .
ثمّ ذكر الروايات وكلام صاحب مجمع البحرين ثمّ قال :
« ولا شك أنّ البيع أو الشراء الصادر عمّن قصد الغبن والخديعة إمّا عين الغبن أو ملزومه ، وأيّهما كان يبطل البيع ، لمكان النهي ، فإنّه يفسد المعاملة على الأقوى » « 3 » .
ويظهر ذلك من الإصفهاني أيضا حيث قال :
« . . . فانّ المعاملة الكذائية مع المسترسل الذي ألقى
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 32 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 17 : 385 ، الباب 2 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 7 .
( 3 ) كالشيخ الأنصاري في المكاسب 5 : 165 .
1 الجواهر 23 : 42 .
2 حاشية المكاسب ( للإيرواني ) 3 : 29 .
3 مستند الشيعة 14 : 396 .