الأحكام :
ذكر الفقهاء : أنّ أفضل أقسام البيع - من حيث الإخبار برأس المال والربح عليه ، وعدمه - هو بيع المساومة « 1 » ، وتشير إليه بعض الروايات كما تقدّم في بيع المرابحة ، حيث كان الإمام الصادق أو الباقر عليهما السّلام أو هما يعدلان عن بيع المرابحة إلى المساومة « 2 » .
وليس للمساومة حكم خاصّ ، وإنّما تترتّب عليها الأحكام العامّة للبيع ، لا غير .
بيع المسترسل
[ المعنى : ]
لغة :
المسترسل اسم فاعل من استرسل ، وهو في اللغة يأتي بعدّة معان ، والمناسب منها لما نحن فيه هو :
الاستئناس والطمأنينة والثقة بالطرف الآخر والانبساط إليه . وأصله : السكون ، والثبات « 3 » .
اصطلاحا :
لم يرد بيع خاصّ تحت هذا العنوان ، وإنّما ورد في بعض الروايات النهي عن غبن المسترسل ، وقد استدلّ بعض الفقهاء بها على ثبوت خيار الغبن للمغبون بصورة مطلقة ، سواء كان مسترسلا أم لا ،
[ الأحكام : ]
ونحن لسنا بصدد ذلك فعلا ، بل هو موكول إلى محلّه ، وإنّما نريد بيان ما يستفاد منها في حكم البيع الواقع في هذه الحالة ، من حيث التكليف والوضع .
وهذه الروايات هي :
1 - موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « غبن المسترسل سحت » « 1 » .
والسحت - كما في القاموس - : « الحرام ، أو ما خبث من المكاسب ، فلزم عنه العار » « 2 » ، وهو من السّحت بمعنى الاستئصال ، ومنه قوله تعالى :
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
« 3 » أيّ يهلككم ويستأصلكم « 4 » .
وكلام القاموس يشعر بإطلاق السحت على الفعل الحرام نفسه ، وعلى ما يكتسبه الإنسان من الحرام .
ومعنى الحديث : أنّه لو استرسل شخص واطمأنّ بك وأبدى ثقته لك فغبنته - بمعنى أنّك بعته بسعر يفوق القيمة السوقية بكثير بحيث يصدق عليه أنّه مغبون - ففعلك هذا حرام ، أو الزائد من القيمة الذي أخذته حرام أكله ، أو كلاهما .
هامش
( 1 ) انظر الروضة البهية 3 : 428 ، والمسالك 3 : 306 ، والحدائق 19 : 199 ، والجواهر 23 : 314 .
( 2 ) انظر الصفحة 355 .
( 3 ) انظر : النهاية ( لابن الأثير ) ، والصحاح ، ومجمع البحرين :
« رسل » .
1 الوسائل 18 : 31 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل .
2 القاموس المحيط : « سحت » .
3 طه : 61 .
4 انظر : مجمع البحرين : « سحت » ، ومجمع البيان 4 : 18 .