تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

الأحكام :

ذكر الفقهاء : أنّ أفضل أقسام البيع - من حيث الإخبار برأس المال والربح عليه ، وعدمه - هو بيع المساومة « 1 » ، وتشير إليه بعض الروايات كما تقدّم في بيع المرابحة ، حيث كان الإمام الصادق أو الباقر عليهما السّلام أو هما يعدلان عن بيع المرابحة إلى المساومة « 2 » . وليس للمساومة حكم خاصّ ، وإنّما تترتّب عليها الأحكام العامّة للبيع ، لا غير .

بيع المسترسل

[ المعنى : ]

لغة :

المسترسل اسم فاعل من استرسل ، وهو في اللغة يأتي بعدّة معان ، والمناسب منها لما نحن فيه هو : الاستئناس والطمأنينة والثقة بالطرف الآخر والانبساط إليه . وأصله : السكون ، والثبات « 3 » .

اصطلاحا :

لم يرد بيع خاصّ تحت هذا العنوان ، وإنّما ورد في بعض الروايات النهي عن غبن المسترسل ، وقد استدلّ بعض الفقهاء بها على ثبوت خيار الغبن للمغبون بصورة مطلقة ، سواء كان مسترسلا أم لا ،

[ الأحكام : ]

ونحن لسنا بصدد ذلك فعلا ، بل هو موكول إلى محلّه ، وإنّما نريد بيان ما يستفاد منها في حكم البيع الواقع في هذه الحالة ، من حيث التكليف والوضع . وهذه الروايات هي : 1 - موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « غبن المسترسل سحت » « 1 » . والسحت - كما في القاموس - : « الحرام ، أو ما خبث من المكاسب ، فلزم عنه العار » « 2 » ، وهو من السّحت بمعنى الاستئصال ، ومنه قوله تعالى :
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
« 3 » أيّ يهلككم ويستأصلكم « 4 » . وكلام القاموس يشعر بإطلاق السحت على الفعل الحرام نفسه ، وعلى ما يكتسبه الإنسان من الحرام . ومعنى الحديث : أنّه لو استرسل شخص واطمأنّ بك وأبدى ثقته لك فغبنته - بمعنى أنّك بعته بسعر يفوق القيمة السوقية بكثير بحيث يصدق عليه أنّه مغبون - ففعلك هذا حرام ، أو الزائد من القيمة الذي أخذته حرام أكله ، أو كلاهما .
هامش
( 1 ) انظر الروضة البهية 3 : 428 ، والمسالك 3 : 306 ، والحدائق 19 : 199 ، والجواهر 23 : 314 . ( 2 ) انظر الصفحة 355 . ( 3 ) انظر : النهاية ( لابن الأثير ) ، والصحاح ، ومجمع البحرين : « رسل » . 1 الوسائل 18 : 31 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل . 2 القاموس المحيط : « سحت » . 3 طه : 61 . 4 انظر : مجمع البحرين : « سحت » ، ومجمع البيان 4 : 18 .