تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ثانيا - المشاهدة : وهي تحصل بمشاهدة المبيع ورؤيته قبل وقوع المعاملة عليه ، مثل مشاهدة هذه الدار ، وهذا الحيوان ، وهذا الثوب المخيط ، وهذه الصبرة من الطعام ، ونحو ذلك . والمشاهدة أبلغ من التوصيف عادة ، لكن قد يكون التوصيف أبلغ من المشاهدة ، كالأرض التي يكون صاحبها أعرف بها ممّن يشاهدها . وإلى هذه الأقسام الثلاثة أشار الشيخ الطوسي ، حيث قال بالنسبة إلى البيع : « وهو على ثلاثة أضرب : بيع عين مرئيّة ، وبيع موصوف في الذمّة ، وبيع خيار الرؤية » « 1 » . ومقصوده من بيع العين المرئية : بيع المشاهدة ، ومن بيع موصوف في الذمة : بيع الكلّي في الذمة ، ومن بيع خيار الرؤية : بيع العين الغائبة بالتوصيف ، حيث يثبت الخيار - الذي يعبّر عنه بخيار الرؤية - للمشتري عند تخلّف الأوصاف . ومحلّ بحثنا فعلا إنّما هو بيع المشاهدة ، وبالنحو الآتي :

ما هي المشاهدة المعتبرة في معرفة المبيع ؟

المشاهدة المعتبرة في معرفة المبيع هي المشاهدة الرافعة للغرر والجهالة ؛ لأنّ المناط في اشتراط العلم بالعوضين هو رفع الغرر الحاصل بسبب الجهل بصفات المبيع . قال الشهيد الثاني : « والمراد بمشاهدة الثوب ، الكافية في صحّة بيعه مشاهدته منشورا ، فلو كان مطويّا لم يكف إلّا مع تقليبه على وجه يوجب معرفته ، كما لو كان غير متفاوت ولا منقوش نقشا يختلف ويخفى في مطاويه ، ومثله القول في البسط والزلالي ونحوها » « 1 » . ومثله قال غيره « 2 » .

هل تكفي المشاهدة السابقة ؟

إذا شاهد المشتري السلعة ثمّ أراد شراءها ، جاز له الاعتماد على الرؤية السابقة ما لم تمض مدّة تتغير فيها السلعة عادة . وقد ادّعي الإجماع على ذلك مستفيضا « 3 » . قال الشهيد الثاني - معلّقا على قول المحقّق الحلّي : « وتكفي مشاهدة المبيع عن وصفه ، ولو غاب وقت الابتياع ، إلّا أن يمضي مدّة جرت العادة بتغيّر المبيع فيها » - : « نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة ، حيث اشترط مقارنة الرؤية للبيع ، فلو تقدّمت بطل عنده ، وإجماعنا وأكثر أهل العلم على خلافه ، لكن بشرط أن لا يكون ممّا يتغيّر في تلك المدّة عادة ، وإلّا
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 76 ، وانظر السرائر 2 : 240 . 1 المسالك 3 : 177 . 2 انظر : التذكرة 10 : 55 ، والحدائق 18 : 481 ، ومستند الشيعة 14 : 342 ، ومفتاح الكرامة 4 : 230 . 3 انظر : التذكرة 10 : 61 ، والجواهر 22 : 430 ، والمكاسب 4 : 271 ، وغيرها .