وأمّا بالنسبة إلى حكم الدخول في السوم ، فقد قال الشهيد الثاني في المسالك بعد تفسير السوم وذكر الرواية : « وهو خبر « 1 » معناه النهي ، والأصل في النهي التحريم ، فمن ثمّ ذهب الشيخ « 2 » وجماعة « 3 » إلى تحريمه ، واستظهر المصنّف الكراهة « 4 » ، للأصل ، والجهل بسند الحديث ، ولو صحّ تعيّن القول بالتحريم .
وإنّما يحرم أو يكره بعد تراضيهما أو قربه ، فلو ظهر منه ما يدلّ على عدم الرضا ، وطلب الزيادة أو جهل حاله ، لم يحرم ولم يكره اتفاقا . . . » « 1 » .
هذ وفرّق صاحب الحدائق بين الزيادة وقت النداء ، والدخول في سوم الآخر بأنّ الأوّل يكون عند وضع المبيع للمزايدة ويكون العمل بالرواية من باب التعبّد .
وأمّا الدخول في سوم الآخر ، فيكون في غير المزايدة ، كما في المعاملة الواقعة بين اثنين ، فدخول الثالث بينهما منهيّ عنه ويشمله النهي عن الدخول في سوم الغير وإن لم تصل المعاملة إلى حدّ التراضي بين الطرفين « 2 » .
هامش
أسامة بن زيد » .
وانظر للثالث : سنن أبي داود 2 : 41 ، كتاب الزكاة ، باب ما تجوز فيه المسألة ، الحديث 1641 ، وفيه : أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله باع متاعا لأنصاريّ فقير بالمزاد ، فدفع أحدهم له درهما فلم يبعه له ، ودفع له آخر درهمين فباعه له .
وجاء في دعائم الإسلام 2 : 34 ، بعد العبارة التي قدمناها عنه قبل قليل : « وقد روينا عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله أنّه أمر ببيع أشياء في من يزيد » .
( 1 ) أي انّ لسان الرواية وإن كان هو الإخبار ، لكنّ المراد به النهي .
( 2 ) انظر : المبسوط 2 : 160 ، والنهاية : 374 .
( 3 ) مثل ابن إدريس في السرائر 2 : 235 ، والعلّامة على تفصيل في المنتهى ( الحجرية ) 2 : 1003 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 51 .
( 4 ) انظر : الشرائع 2 : 20 ، والمختصر النافع : 120 .
وممّن قال بالكراهة : العلّامة في القواعد 2 : 14 ، والمختلف 5 : 47 ، والتذكرة 12 : 160 ، والنهاية 2 : 518 ، والشهيدان في اللمعة وشرحها 3 : 295 ، والثاني في المسالك 3 : 187 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 132 - لكن يظهر من ذيل كلامه التحريم مع قصد كسر قلب المؤمن وإضراره ، وهو أمر آخر قد يقول به غيره أيضا - والسبزواري في الكفاية 1 : 420 ، وصاحب الرياض في الرياض 8 : 164 ، والنراقي في مستند الشيعة 14 : 31 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 22 : 459 ، والسيّد الحكيم في منهاج الصالحين 2 : 18 ، آداب التجارة ، المسألة 44 ، والسيّد الخوئي في منهاج الصالحين 2 : 13 ، آداب التجارة ، المسألة 45 ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 1 : 460 ، كتاب المكاسب ، المقدّمة ، المسألة 22 .
هذا ، واكتفى بعض الفقهاء بالقول بكون الزيادة وقت النداء منهيا عنها ، من دون إشارة إلى الكراهة أو الحرمة ، مثل : ابن زهرة في الغنية : 216 ، والآبي في كشف الرموز 1 : 454 .
1 المسالك 3 : 187 .
2 انظر الحدائق 18 : 45 .