لقوله عليه السّلام : " لا يسوم الرجل على سوم أخيه " « 1 » » « 2 » .
وقال الآبي : « السوم في البيع هو المزايدة في ثمن السلعة ، والسوم المنهي عنه ، هو : أن يزاد بعد انتهاء المزايدة واستقرار البيّعين على البيع « 3 » ، فأمّا إذا كان المبيع في المزايدة ، فلا كراهيّة ولا تحريم » « 4 » .
وقال العلّامة في المختلف بعد نقل كلام الشيخ في النهاية والمبسوط ، وكلام ابن إدريس : « أقول :
ليس بعيدا من الصواب حمل كلام الشيخ في النهاية على أنّ المنادي إذا سكت ولم يرض البائع بالعطيّة يجوز حينئذ الزيادة » « 5 » ، ثمّ استشهد برواية الشعيري .
وقال في المنتهى - بعد أن نقل كلام الشيخ وابن إدريس ، وأنّ الشيخ عوّل في النهاية على الرواية - : « وهذه الرواية - إن صحّ سندها - حملت على ما إذا وقع السكوت عن الزيادة ، لا للشراء » ، ثمّ قال :
« والتحقيق هنا أن نقول : لا يخلو الحال من أربعة أقسام :
أحدها - أن يوجد من البائع التصريح بالرضا بالبيع ، فهذا يحرم السوم على غير ذلك المشتري ، وهو الذي تناوله الظاهر من النهي .
الثاني - أن يظهر منه ما يدلّ على عدم الرضا بالبيع ، فهذا لا يحرم فيه الزيادة ، ولا نعلم فيه خلافا . . .
الثالث - أن لا يوجد منه ما يدلّ على الرضا ولا على عدمه ، فهنا أيضا يجوز السوم . . .
الرابع - أن يظهر ما يدلّ على الرضا من غير تصريح ، فالوجه هنا التحريم أيضا ؛ لعموم النهي خرج عنه ما خصّ بالأدلّة . . . » « 1 » .
وذكر للثاني والثالث عن طرق العامّة ما يدلّ على الجواز « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 458 ، الباب 49 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 ، وفيه : « نهى رسول الله صلّى اللّه عليه واله أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم » . نعم جاء في دعائم الإسلام 2 : 34 « وعن رسول الله صلّى اللّه عليه واله أنّه نهى أن يساوم الرجل على سوم أخيه » ، ثمّ فسّر ذلك بما قاله الآبي . نعم ، روي النص المذكور في المتن مرسلا في سنن الترمذي 3 : 587 ، كتاب البيوع ، الباب 57 ، الحديث 1292 .
( 2 ) السرائر 2 : 235 .
( 3 ) وهذا المعنى يمكن تحقّقه في المزايدة وغيرها ، كما لو تعامل اثنان فدخل ثالث في سومهما .
( 4 ) كشف الرموز 1 : 454 .
( 5 ) المختلف 5 : 47 .
أقول يمكن توجيه ما أفاده بأنّ إعطاء الزيادة وقت نداء المنادي يصدق عليه الدخول في سوم الغير ، المنهي عنه ؛ لأنّ المنادي إنّما ينادي بعد إعطاء أحد المشترين سعرا ، فينادي طالبا للزيادة ، وعندئذ يشمله النهي ؛ لصدق الدخول في سوم الغير .
أمّا إذا سكت المنادي ولم يتوافق مع المشتري في سعره الذي دفعه ، فيجوز دفع سعر جديد ؛ لعدم صدق الدخول في سوم الغير عندئذ .
وهذا أحسن توجيه رأيته لرواية الشعيري .
1 المنتهى ( الحجرية ) 2 : 1003 .
2 انظر للثاني صحيح مسلم 2 : 1114 ، كتاب الطلاق ، باب المطلقة ثلاثا لا نفقه لها ، الحديث 1480 ، وفيه : أن فاطمة بنت قيس لما طلّقها زوجها وفرغت من عدّتها وخطبها معاوية وأبو جهل ، قال لها رسول الله صلّى اللّه عليه واله : « انكحي