تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

اصطلاحا :

المعنى المتقدّم نفسه ، لكن لم يرد عنوان بيع المزايدة إلّا نادرا « 1 » ، والوارد في كلمات الفقهاء هو التعبير بأنّه : لو كان المبيع في المزايدة « 2 » ، أو لو كان البيع في المزايدة « 3 » ؛ وذلك لأن غرضهم من طرح المسألة هو الكلام في نفس الزيادة وزمانها ، لا في البيع نفسه .

الأحكام :

مشروعيّة بيع المزايدة وحكمها :

الظاهر من كلمات الفقهاء أنّه لا إشكال في بيع المزايدة بأن يعرض سلعته للبيع وينادي عليها بالزيادة ، فمن بذلها - أي بذل الزيادة ، وهي أغلى سعر متعارف للسلعة - فهو أولى بها ؛ لأنّ العمومات والإطلاقات الواردة في مطلق العقود أو خصوص البيع شاملة لهذا المورد من دون أن يدلّ دليل على إخراجه . نعم ، وردت رواية تحدّد وقت الزيادة ، وهي رواية أميّة الشعيري ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد ، وإنّما يحرّم الزيادة النداء ، ويحلّها السكوت » « 1 » . ولذلك قال الشيخ الطوسي في النهاية : « وإذا نادى المنادي على المتاع ، فلا يزيد في المتاع ، فإذا سكت المنادي ، زاد حينئذ إن شاء » « 2 » . لكنّه قال في المبسوط : « وأمّا السوم على سوم أخيه فهو حرام أيضا لقوله صلّى اللّه عليه واله : " لا يسوم الرجل على سوم أخيه " إذا لم يكن المبيع في المزايدة ، فإن كان كذلك فلا يحرم المزايدة » « 3 » . وقال ابن إدريس بعد نقل عبارة النهاية والمبسوط مشيرا إلى الأخير : « وهذا هو الصحيح ، دون ما ذكره في نهايته ؛ لأنّ ذلك على ظاهره غير مستقيم ؛ لأنّ الزيادة في حال النداء غير محرّمة ولا مكروهة ، فأمّا الزيادة المنهيّ عنها ، هي عند الانتهاء وسكون نفس كلّ واحد من البيّعين على البيع ، بعد استقرار الثمن والأخذ والشروع في الإيجاب والقبول ، وقطع المزايدة ، فعند هذه الحال ، لا يجوز السوم على سوم أخيه ؛ لأنّ السوم في البيع هو الزيادة في الثمن بعد قطعه والرضا به بعد حال المزايدة ، وانتهائها ، وقبل الإيجاب والقبول ؛
هامش
( 1 ) كما في فتاوى ابن الجنيد : 169 . ( 2 ) كما في المبسوط 2 : 160 ، وكشف الرموز 1 : 454 ، وغيرهما . ( 3 ) كما في السرائر 2 : 234 . 1 الوسائل 17 : 458 ، الباب 49 ، آداب التجارة ، الحديث الأوّل . 2 النهاية : 374 . 3 المبسوط 2 : 160 .