ويؤيّد هذا التفسير ما رواه النوفلي عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، أنّه قال : « رخّص رسول الله صلّى اللّه عليه واله في العرايا بأن تشترى بخرصها تمرا .
وقال : العرايا جمع عرية ، وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر ، فيجوز له أن يبيعها بخرصها تمرا ، ولا يجوز ذلك في غيره » « 1 » .
بناء على كون التفسير من الإمام عليه السّلام .
ولكن ذكر الصدوق في معاني الأخبار عن محمد بن هارون الزنجاني ، عن علي بن عبد العزيز ، عن القاسم بن سلام باسناد متّصل إلى النبي صلّى اللّه عليه واله :
« أنّه رخّص في العرايا » .
ثمّ أضاف قائلا : « واحدتها عريّة ، وهي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا محتاجا . والإعراء أن يبتاع تلك « 1 » النخلة من المعري بتمر لموضع حاجته » « 2 » .
وعلى أيّ تقدير هذا التفسير أوفق بما ذكره أهل اللغة .
حكم العريّة :
هو في الواقع استثناء من حكم المزابنة ، وترخيص منها ، وتوضيحه :
أنّ المزابنة - كما تقدّم - هي : بيع ثمر النخل وهو عليه بتمر منه أو على وجه الأرض ، أو الأعمّ من ذلك ، وقد ثبتت حرمته بالنص .
واستثني من ذلك بيع العرية ، وهي بيع ثمرة النخلة الواحدة التي للإنسان في ملك غيره بتمر على الأرض كما تقدّم ، فأجيز للضرورة .
وأمّا شروط جواز بيع العرايا فقد اختلفوا فيها ، فقيل : إنّها أربعة ، وقيل : ستة ، وقيل ثمانية ، وهي :
1 - وحدة النخلة ، فلو كان لمالك واحد اثنتان لم يجز بيع ثمرتها ، ولا ثمرة إحداهما ؛ لانتفاء العريّة فيهما ، نعم لو تعددت النخلات بتعدّد الدور جاز
هامش
فإن كان مرادهما : أنّ مالك النخلة غير مالك الدار والبستان ، فيتّحد تفسيرهما مع تفسير الشيخ الطوسي ، وإن كان المراد : أنّ مالك النخلة هو مالك الدار فيختلف التفسيران .
وأكثر الفقهاء عبّروا بمثل ما عبّر به الشيخ الطوسي .
انظر : المهذب 1 : 384 ، والغنية : 226 ، والسرائر 2 : 368 ، والجامع للشرائع : 256 ، ومختصر النافع 2 : 130 ، والتحرير 2 : 400 ، والدروس 3 : 238 ، ومجمع الفائدة 8 : 219 ، والكفاية 1 : 511 ، وغيرها من كتب المتأخّرين والمعاصرين .
ويظهر من المسالك 3 : 365 ، والروضة 3 : 363 ، وخاصّة الأخير : أنّ مراد المحقّق والعلّامة ونحوهما هو ما ذكره الشيخ الطوسي في تفسير العريّة ، فيرتفع الخلاف إذن .
( 1 ) الوسائل 18 : 241 ، الباب 14 من أبواب بيع الثمار ، الحديث الأوّل .
1 كان الأنسب أن يكون : « أن يبتاع ثمرة تلك النخلة . . . » .
2 معاني الأخبار : 277 ، وعنه الوسائل 18 : 241 ، الباب 14 من أبواب بيع الثمار ، الحديث 2 .