فإذا جعلنا نقصان الثمرة عند الجفاف علّة لحرمة بيعها مع التمر ، فهذا التعليل سار في غير التمر أيضا ، فيشمله الحكم .
بيع العرايا
[ المعنى : ]
لغة :
العرايا جمع العريّة ، وهي :
- « التي عزلت عن المساومة ؛ لحرمة أو لهبة ، إذا أينع ثمر النخل » « 1 » .
- أو « النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا ، فيجعل له ثمرها عاما ، فيعروها ، أي يأتيها . . . وفي الحديث : أنّه رخّص في العرايا بعد نهيه عن المزابنة ؛ لأنّه ربّما تأذى المعري بدخوله عليه ، فيحتاج أن يشتريها منه ، فرخّص له في ذلك » « 2 » .
وهذا قريب ممّا ذكره فقهاؤنا كما سيجيء ، مع غضّ النظر عن كيفيّة تملّك صاحب النخلة لها .
- أو « أنّ من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله ، ولا نخل له يطعمهم منه ، ويكون قد فضل له من قوته تمر ، فيجيء إلى صاحب النخل ، فيقول له : بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر ، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بتمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس ، فرخّص فيه إذا كان دون خمسة أوسق » « 1 » .
اصطلاحا :
أن تكون لرجل في دار غيره أو بستانه نخلة ، فيشقّ على صاحب النخلة الدخول إليها ، أو يشقّ على صاحب الدار أو البستان دخول صاحب النخلة إلى داره أو بستانه ، فيتوافقان على أن يبيع صاحب النخلة ثمرة نخلته بتمر آخر ؛ ليتخلّصا من هذا التهجّم « 2 » .
هامش
ونقله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 386 عن شرح الإرشاد لفخر الدين والميسيّة للميسي ، وأكثر من راجعت كلامهم على عدم التعدية واختصاص الحكم بالنخل ، لكن اشترط بعضهم أن لا يباع ثمر مطلق الشجر بمقدار منه ؛ خوفا من استلزام الربا .
( 1 ) ترتيب كتاب العين : « عري » .
( 2 ) الصحاح : « عري » .
1 النهاية ( لابن الأثير ) : « عري » ، ونقله ابن إدريس في السرائر 2 : 370 عن الهروي في الغريبين ، وقال بعد أن نقل ذلك مع تفاسير أخرى : « وأشدّه تحقيقا قول الهروي » .
2 انظر : المبسوط 2 : 118 ، والخلاف 3 : 95 ، وفيه : « هو أن يكون لرجل نخلة في بستان لغيره أو دار ، فيشقّ دخوله بالبستان ، فيشتريها منه بخرصها تمرا بتمر ويعجّله له » .
وقال المحقّق الحلّي في الشرائع : « العريّة هي النخلة تكون في دار الإنسان ، وقال أهل اللغة : أو في بستانه ، وهو حسن » . الشرائع 2 : 54 . وقال العلّامة في التذكرة : « العريّة : النخلة تكون في دار الإنسان أو في بستانه » . التذكرة 10 : 400 .