هو : أنّ كلّ واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقّه بما يزداد منه « 1 » .
الأحكام :
كلّ ما قيل من أحكام وأقوال وأدلّة في بيع المحاقلة فهو جار في بيع المزابنة ، وقد جمع الفقهاء بينهما في البحث فهما مشتركان في الأحكام والأدلّة والأقوال ؛ ولذلك لا حاجة إلى تكرار البحث هنا أيضا .
نعم ، استثنى الفقهاء من بيع المزابنة بيع العرايا ؛ فلذلك ينحصر بحثنا هنا فيه .
تنبيه :
قبل أن ننقل الكلام إلى بيع العرايا ننبّه على أمر وهو : أن هناك كلاما بين الفقهاء في اختصاص حكم المزابنة بالنخل وعدمه .
قال العلّامة : « أمّا الثمرة ، فالمشهور اختصاص المزابنة بثمرة النخل منها دون غيرها ، لكن في التحريم إن جعلناه معلّلا بالربا ، ثبت في غير النخل ، وإلّا فلا » « 2 » .
وبناء على ذلك ، إن قلنا بعدم اختصاص المزابنة بثمر النخل ، وأنّها تشمل بيع ثمر سائر الأشجار ، فيسري الحكم إليها أيضا لتحقّق العنوان ، سواء قلنا : إنّ سبب التحريم هو التعبّد بالنصّ ، أو شبهة استلزام الربا .
وأمّا إذا قلنا باختصاص المزابنة ببيع ثمر النخل ، فإنّ قلنا : إنّ سبب التحريم هو التعبّد بالنصّ ، فلا يحرم بيع ثمر سائر الأشجار بثمر منه أو من غيره .
وإن قلنا : إن السبب هو شبهة استلزام الربا ، فهو جار في ثمر سائر الأشجار أيضا ولا يختصّ بثمر النخل .
إلّا أنّه يظهر من الشهيد الثاني إمكان التعدية بغير ذلك أيضا ، حيث قال : « ما ورد من تعريف المزابنة في الأخبار وكلام الفقهاء ممّا ذكر هنا وغيره يقتضي اختصاص الحكم بالنخل ، ويبقى غيره على أصل الجواز ، وتعليل التعدّي بالربا عرفت أنّه غير تام ؛ لأنّ الثمرة على الشجرة ليست ربوّية ، نعم يمكن تعليله بالعلّة المنصوصة في المنع من بيع الرطب بالتمر ، وهي نقصانه عند الجفاف ؛ فإنّها قائمة هنا ، وقد تقدّم ترجيح التعدية ، فيثبت الحكم هنا ، وهو الأقوى » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر النهاية ( لابن الأثير ) : « زبن » .
( 2 ) التذكرة 10 : 399 .
1 المسالك 3 : 364 ، وانظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 3 : 361 .
وممّن قال بتعدية الحكم - سواء كان لأجل إطلاق عنوان المزابنة على بيع ثمر سائر الأشجار ، أو لأجل جعل علّة الحكم شبهة احتمال الربا ، أو جعل العلّة نقصان الثمرة عند الجفاف - : الشهيد الأوّل في الدروس 3 : 237 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 170 ،