حيث قال في الأوّل : « إذا اشترى سلعة بمئة إلى سنة ، ثمّ باعها في الحال مرابحة ، وأخبر أنّ ثمنها مئة ، فالبيع صحيح بلا خلاف ، فإذا علم المشتري بذلك ، كان بالخيار بين أن يقبضه بالثمن حالّا أو يردّه بالعيب ؛ لأنّه تدليس » « 1 » .
ومثله قال في المبسوط « 2 » .
ونسب هذا القول إلى المشهور من الفقهاء ، فقد اختاره ابن إدريس « 3 » ، والمحقّق « 4 » ، والعلّامة « 5 » ، وكثير ممّن تأخّر عنهم .
الثالث - إن ذكر البائع في العقد حلول البيع ، أو اشترط النقد ، ولم يشر إلى أنّه اشتراه مؤجّلا ، كان للمشتري الخيار كما قال المشهور ؛ للتدليس ، وإن لم يذكر من ذلك شيئا ، كان له من الأجل ما كان للبائع نفسه .
قال العلّامة بذلك عند توجيه بعض الروايات التي استفيد منها القول الأوّل ، والجمع بينها وبين قول المشهور « 6 » .
فمن هذه الروايات : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السّلام : « في الرجل يشتري المتاع إلى أجل ، قال : ليس له أن يبيعه مرابحة إلّا إلى الأجل الذي اشتراه إليه ، وإن باعه مرابحة ولم يخبره ، كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك » « 1 » .
وبمضمونها روايتان أخريان « 2 » ، قال العلّامة بعد ذكرها : « والجواب : أنّه محمول على ما إذا باعه بمثل ما اشتراه وأخفى عنه النسيئة ، ولم يشترط النقد ؛ فإنّه والحال هذه ، يكون له من الأجل مثل ما كان للبائع ، على إشكال » « 3 » .
وكان قد اختار أوّلا قول المشهور ، ثمّ احتجّ بالروايات لقول الشيخ ثمّ قال كلامه المتقدّم .
وذكر الأردبيلي « 4 » قوله ولم يعلّق عليه بنفي أو إثبات ، وقد سبق أنّ ظاهر أوّل كلامه اختيار القول الأوّل ، لكن نسب إليه صاحب الحدائق « 5 » الميل إلى ما قاله العلّامة .
الرابع - ثبوت الأجل للمشتري كما قالت به الروايات مع ثبوت الخيار له أيضا . وهو الظاهر من صاحب الجواهر حيث قال : « وكيف كان فالعمل بالنصوص متوجّه . . . نعم يمكن القول بثبوت الخيار
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 135 ، المسألة 224 .
( 2 ) انظر المبسوط 2 : 142 .
( 3 ) انظر السرائر 2 : 291 .
( 4 ) انظر الشرائع 2 : 26 .
( 5 ) انظر : التذكرة 11 : 230 ، والتحرير 2 : 388 ، وتلخيص المرام : 105 .
( 6 ) المختلف 5 : 159 - 160 .
1 الوسائل 18 : 83 ، الباب 25 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 2 .
2 انظر المصدر المتقدّم : الحديثين 1 و 3 .
3 المختلف 5 : 160 - 161 .
4 انظر مجمع الفائدة 8 : 376 .
5 انظر الحدائق 19 : 205 وتبعه في هذه النسبة بعض من تأخّر عنه .