دعواه وإن أقام بيّنة ؛ لأنّ بإقراره السابق كذّب البيّنة .
قال الشيخ الطوسي : « إذا قال : اشتريته بمئة وبعتك بربح عشرة واحدة ، ثمّ قال : أخطأت ، اشتريت بأكثر من ذلك ، لم يقبل قوله ، وكان البيع الأوّل صحيحا . فإن أقام البيّنة على أنّه أخطأ وأنّ شراءه كان أكثر لم تقبل بيّنته ؛ لأنّه كذّبها بالقول الأوّل . . . » « 1 » .
ووافقه المحقّق الحلّي في الشرائع « 2 » ، والعلّامة في الإرشاد « 3 » .
الثاني - قبوله مع ذكر توجيه محتمل :
قال بذلك بعض الفقهاء أيضا ، وحاصله : أنّه لو أسند دعواه في غلطه في إخباره إلى سبب محتمل قبلت دعواه وإلّا فلا . ومعنى قبول دعواه قبول بيّنته .
ومثّلوا للسبب المحتمل بإخبار الوكيل ، كما إذا قال البائع : أخبر وكيلي بأنّه اشتراه بكذا ، لكنّني ظننت أنّه اشتراه بأقل من ذلك ، أو ظننت أنّي اشتريته بكذا ، فلما راجعت الدفاتر تبيّن الخطأ في ذلك .
قال بذلك العلّامة في بعض كتبه « 4 » ، والشهيدان : الأوّل « 1 » والثاني « 2 » ، والمحقّق الثاني « 3 » ، والأردبيلي « 4 » ، وصاحب الحدائق « 5 » ، وصاحب الجواهر « 6 » ، وهو الظاهر من صاحب مفتاح الكرامة « 7 » .
هذا كلّه إذا لم يصدّقه المشتري ، أمّا إذا صدّقه صحّ البيع .
ثمّ على فرض ثبوت قول البائع إمّا بالبيّنة أو بتصديق المشتري ، فهل تلحق الزيادة والربح بالعقد أم لا ؟ وعلى فرض اللحوق ، هل يتخيّر المشتري بين إمضاء العقد وفسخه أم لا ؟ وعلى فرض عدم اللحوق هل يتخيّر البائع بين إمضاء العقد وفسخه أم لا ؟
لم يتعرّض أكثر الفقهاء لهذه المباحث .
نعم ، قال العلّامة في التذكرة في صورة تصديق المشتري : « . . . وعلى ما اخترناه من صحّة البيع ، لا تثبت الزيادة ، كما لا يثبت الحطّ ، لكن للبائع الخيار في فسخ البيع وإمضائه بلا شيء » « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 143 .
( 2 ) انظر الشرائع 2 : 42 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 373 .
( 4 ) انظر التذكرة 11 : 237 - 238 ، والتحرير 2 : 387 و 389 .
1 انظر الدروس 3 : 220 .
2 انظر المسالك 3 : 311 .
3 انظر جامع المقاصد 4 : 263 .
4 انظر مجمع الفائدة 8 : 373 .
5 انظر الحدائق 19 : 207 - 208 .
6 انظر الجواهر 23 : 319 - 320 .
7 انظر مفتاح الكرامة 4 : 500 - 501 .
8 التذكرة 11 : 237 .