نعم ، اختلف الفقهاء فيما بعد ذلك :
- فالمشهور على أنّ المشتري بالخيار بين فسخ البيع وإمضائه على ما هو عليه « 1 » .
والشيخ على أن للمشتري المطالبة باسقاط الزيادة من الثمن - التي تبيّن الخطأ فيها - مع ربحها « 2 » .
ونسب ذلك إلى أبي علي ابن الجنيد أيضا « 3 » .
وعليه ، فلو قال البائع : اشتريت الكتاب بمئة وبعته إيّاك بمئة وعشرة ، ثمّ تبيّن أنّه اشتراه بتسعين ، فعلى القول المشهور يكون المشتري مخيّرا بين فسخ البيع وإمضائه على ما انعقد عليه .
وأمّا على قول الشيخ ، فللمشتري المطالبة بتفاوت القيمة ، وهي عشرة ، وربحها وهو درهم واحد ، فيكون المشتري قد دفع للكتاب تسعة وتسعين بدل مئة وعشرة .
هذا وربّما يستظهر « 4 » من كلام الشيخ في المبسوط « 5 » والخلاف « 6 » أنّه يفصّل بين ظهور الخلاف بسبب إقرار البائع باشتباهه ، وظهوره بسبب قيام البيّنة ، وأنّ استحقاق المشتري إسقاط الزيادة مع ربحها إنّما هو في صورة ظهور الخلاف بسبب إقراره باشتباهه ، وأمّا إذا ظهر استنادا إلى البيّنة ، فالمشتري بالخيار بين إمضاء البيع على ما هو وفسخه .
لكن مع التأمّل في ذيل كلامه في المبسوط يظهر أنّ مراده هو الأعمّ من الخطأ والكذب ؛ لأنّه نسب التفصيل بينهما إلى القول ، فقال : « وقد قيل أيضا : إنّه إن بان ذلك بقول البائع لزم المشتري تسعة وتسعون درهما ، وإن قامت به البيّنة ، فللمشتري الخيار على كلّ حال » « 1 » .
ولعلّ منشأ هذا الاستظهار أو الاحتمال هو اقتصار الشيخ على ذكر الإقرار بالخطأ في أوّل كلامه .
هذا واحتمل الأردبيلي عدم وقوع العقد أصلا ؛ لعدم حصول الرضا إلّا على ما ذكره البائع في العقد ، فلو تبيّن الخلاف غلطا أو كذبا لم يحصل الرضا واقعا « 2 » .
فعلى ذلك يكون هذا قولا ثالثا في المسألة .
لو ادّعى البائع أنّ رأس ماله أكثر :
لو ادّعى البائع أنّ رأس ماله أكثر ممّا أخبر به في العقد ، فهل تقبل دعواه أم لا ؟ فيه قولان :
الأوّل - عدم القبول مطلقا :
ذهب إليه بعض الفقهاء ، فقالوا بعدم قبول
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 19 : 207 ، ومفتاح الكرامة 4 : 498 ، والجواهر 23 : 317 .
( 2 ) انظر المبسوط 2 : 142 .
( 3 ) نسبه إليه العلّامة في المختلف 5 : 166 .
( 4 ) نقله صاحب الجواهر 23 : 318 عن بعضهم ولم يذكره .
( 5 ) انظر المبسوط 2 : 143 - 144 .
( 6 ) انظر الخلاف 3 : 137 ، المسألة 226 .
1 المبسوط 2 : 143 .
2 انظر مجمع الفائدة 8 : 373 .