صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « إذا تزوّج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين » « 1 » .
وقد تقدّم الكلام عن سند الروايتين الأوليتين فيما تقدّم « 2 » ، والثالثة موثّقة ظاهرا ، والأخيرة صحيحة ، كما هو ظاهر .
وأظهر الروايات دلالة على المطلوب هي رواية الكناسي .
2 - ما استفيد منها القول الثاني ، وهو العشر :
قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى هذا القول :
« لم أجد به رواية مسندة . نعم ، ربّما يستدّل له برواية غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام : " أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : لا توطأ جارية لأقلّ من عشر سنين ، فإن فعل فعيبت فقد ضمن " » « 3 » .
ثمّ قال - بعد تضعيف سندها ورميها بالشذوذ ، وأنّها معارضة بالروايات المستفيضة الدالّة على جواز الدخول بالجارية لتسع - : « غير صريحة في تحديد البلوغ بالعشرة ، لجواز استناد المنع فيها إلى أمر آخر غير عدم البلوغ » « 4 » .
3 - ما استفيد منها التسع إلى العشر :
ردّدت بعض الروايات سنّ البلوغ في الأنثى بين التسع سنين والعشر ، من قبيل :
موثّقة زرارة أو صحيحته عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين » « 1 » .
ومثلها رواية أبي بصير عنه عليه السّلام ، قال :
« لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين » « 2 » .
أقول : إنّما يتمّ الاستدلال بالروايتين على المدعى إذا كان عدم جواز وطء الجارية قبل البلوغ مفروغا منه ، حتى ينطبق عنوان البلوغ على التسع إلى العشر .
وهكذا بالنسبة إلى كلّ الروايات المتضمّنة لجواز الوطء بعد التسع أو العشر التي استدلّ بها على القولين المتقدّمين ، وإلّا فيكون الدليل عين المدعى .
الجمع بين الروايات :
حاول بعض الفقهاء الجمع بين الروايات ، بأن تحمل روايات التسع على إكمال السنة التاسعة ، وروايات العشر على مجرّد الدخول في السنة العاشرة ؛ وذلك لحصول الاطمئنان بإكمال السنة
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 101 ، الباب 45 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث الأوّل .
( 2 ) في الصفحات 26 - 27 .
( 3 ) الوسائل 20 : 103 ، الباب 45 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 7 .
( 4 ) الجواهر 26 : 39 - 40 .
1 الوسائل 20 : 101 ، الباب 45 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 2 .
2 المصدر المتقدّم : 102 ، الحديث 4 .