تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
المرابحة كما سيأتي ، ومال إليه صاحب الرياض « 1 » ، وكذا صاحب الجواهر « 2 » لولا الاتّفاق على الجواز بلا كراهة في القسم الأوّل . واستدلّوا على قول المشهور ب : 1 - عمومات وإطلاقات الكتاب والسنّة الواردة في حلّية العقود والبيع بالخصوص ، عدا ما خرج بالدليل . 2 - الإجماع المنقول ، بل المتحقّق بين المتأخّرين « 3 » . 3 - أصالة الحلّ التي لا منافاة بينها وبين الكراهة ؛ لأنّها إنّما تنفي الحرمة ، أو تثبت الحلّية بمعناها الأعمّ . 4 - الروايات ، ومنها : أ - رواية علي بن سعيد ، قال : « سئل أبو عبد الله عليه السّلام عن رجل يبتاع ثوبا ، فيطلب منّي مرابحة ، ترى ببيع المرابحة بأسا إذا صدق في المرابحة ، وسمّى ربحا دانقين ، أو نصف درهم ؟ فقال : لا بأس » « 4 » . وهي ظاهرة في جواز بيع المرابحة من دون كراهة . ب - صحيحة أو موثّقة أبان بن عثمان ، عن محمد ، قال : « قال أبو عبد الله عليه السّلام : إنّي لأكره بيع عشرة بإحدى عشر ، وعشرة باثني عشر ، ونحو ذلك من البيع ، ولكن أبيعك كذا وكذا مساومة . قال : وأتاني متاع من مصر ، فكرهت أن أبيعه كذلك ، وعظم عليّ ، فبعته مساومة » « 1 » . وفيها : عدول الإمام عليه السّلام عن المرابحة على نحو النسبة إلى المساومة ؛ لكراهته المرابحة كذلك . والكراهة وإن كانت تجامع الحرمة في تعبيراتهم عليهم السّلام إلّا أنّ الرواية الأولى قرينة على عدم إرادة الحرمة ، وإنّما عدل الإمام عليه السّلام إلى المساومة لأنّها أفضل أقسام البيع كما قيل « 2 » . ج - صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قدم لأبي متاع من مصر ، فصنع طعاما ودعا له التجّار ، فقالوا : نأخذه منك بده دوازده ، قال لهم أبي : وكم يكون ذلك ؟ قالوا : في عشرة آلاف ألفين ، فقال لهم أبي : فانّي أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفا ، فباعهم مساومة » « 3 » . وهي كسابقتها ، ووجه العدول من المرابحة إلى المساومة كونها أفضل ، كما تقدّم .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 8 : 225 - 226 . ( 2 ) انظر الجواهر 23 : 314 - 315 . ( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 487 . ( 4 ) الوسائل 18 : 60 ، الباب 12 من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأوّل . 1 الوسائل 18 : 63 ، الباب 14 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4 . 2 انظر الجواهر 23 : 314 . 3 الوسائل 18 : 61 ، الباب 14 من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأوّل .