تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وإطلاقها كسابقتها يدلّ على النهي عن بيع السنبل مع مطلق الحنطة ، سواء كان منه أم لا . ثانيا - أنّ السنبل والحنطة من جنس واحد ، وهما مكيلان وموزونان ، فيكونان ربويين ، فلا بدّ من مراعاة التساوي بين الثمن والمثمن ، كي لا يستلزم الربا المحرّم . والمساواة في ذلك نادرة ، وقلّما يحصل العلم بها على فرض حصولها واقعا ، فدفعا لاحتمال استلزام الربا يمنع من بيع السنبل بحنطة من غيره أيضا « 1 » . وأمّا مستند القول بتخصيص التحريم ببيع السنبل بحبّ منه ، فهو : أوّلا - النصوص الدالّة على الجواز ، من قبيل : 1 - صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « قال أبو عبد الله عليه السّلام في رجل قال لآخر : بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيها ، بقفيزين من تمر أو أقلّ أو أكثر ، يسمّي ما شاء ، فباعه ، فقال : لا بأس به . . . » « 2 » . 2 - موثّقة أبي الصباح الكناني ، قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إنّ رجلا كان له على رجل خمسة عشر وسقا من تمر ، وكان له نخل ، فقال له : خذ ما في نخلي بتمرك ، فأبى أن يقبل ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه واله ، فقال : يا رسول الله ، إنّ لفلان عليّ خمسة عشر وسقا من تمر ، فكلّمه يأخذ ما في نخلي بتمره ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه واله إليه فقال : يا فلان خذ ما في نخله بتمرك ، فقال : يا رسول الله ، لا يفي ! وأبى أن يفعل ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله لصاحب النخل : اجذذ نخلك ، فجذّه له ، فكاله [ فكان ] خمسة عشر وسقا » « 1 » . والروايتان وإن كانتا واردتين في بيع ثمر النخل بالتمر المعبّر عنه بالمزابنة إلّا أنّ الحكم وملاك الاستدلال فيهما واحد ، وقد شرّك الفقهاء بينهما في الحكم والاستدلال . هذا ، وجمع الفقهاء القائلون باختصاص الحكم ببيع السنبل بحبّ منه أو ببيع ثمر النخل بتمر منه لا بغيره ، بين هاتين الروايتين والروايتين المانعتين المتقدّمتين ، بحمل روايتي المنع على بيع السنبل بحبّ منه ، أو بيع ثمر النخل بتمر منه ، وحمل روايتي الجواز على بيعهما بغيرهما . وأمّا شبهة احتمال الربا ، فقد أجيب عنها : بأنّ السنبل حال كونه زرعا ، والثمر حال كونه على الشجر ليس مكيلا أو موزونا حتى يستلزم بيعه بجنسه مع التفاضل الربا المحرّم ، بل هما يباعان بالمشاهدة والتخمين « 2 » . هذا ، وحمل بعض المانعين رواية أبي الصباح
هامش
( 1 ) انظر المسالك 3 : 363 . ( 2 ) الوسائل 18 : 223 ، الباب 6 من أبواب بيع الثمار ، الحديث الأوّل . 1 الوسائل 18 : 224 ، الباب 6 من أبواب بيع الثمار ، الحديث 3 . 2 انظر : المسالك 3 : 363 ، ومجمع الفائدة 8 : 214 ، ومفتاح الكرامة 4 : 386 وغيرها .