اصطلاحا :
بيع مع الإخبار برأس المال مع الزيادة عليه « 1 » .
والزيادة ، وهي الربح وإن اختصّ بها البائع ، لكن لمّا لم تحصل إلّا بالعقد المتوقّف على رضا البائع والمشتري ، كان كلّ منهما فاعلا للربح ؛ فلذلك صحّ إطلاق المرابحة عليها . كذا قيل « 2 » .
وبيع المرابحة قسيم لبيع المساومة والتولية والمواضعة ؛ لأنّ صاحب المال - أي البائع - إمّا أن يخبر برأس المال أو لا . والثاني هو المساومة .
وعلى الأوّل إمّا أن يخبر برأس المال ويبيعه مع الربح عليه بمقدار ، فهو المرابحة .
أو يخبر به ويبيعه مع نقصان ، فهو المواضعة .
أو يبيعه مع عدم الربح أو النقصان ، فهو التولية « 3 » .
الأحكام :
مشروعيّة بيع المرابحة :
لا إشكال في كون بيع المرابحة من أقسام البيع المشروع إجمالا ، فتشمله إطلاقات وعمومات الكتاب والسنّة ، مضافا إلى دعوى الإجماع على مشروعيّته إجمالا دعوى مستفيضا « 4 » .
حكم بيع المرابحة :
الحكم الأوّلي لبيع المرابحة هو الجواز إجمالا ، وذلك فيما إذا قال : اشتريت هذه السلعة بمئة دينار ، وأبيعها لك بمئة وعشرين دينارا .
ويبدو أنّه لا خلاف في ذلك « 1 » إلّا ما يظهر من بعضهم دعوى كراهة بيع المرابحة على الإطلاق ، كما سيجيء .
وأمّا إذا قال : اشتريت هذه السلعة بمئة دينار وأبيعها إياك بربح كلّ عشرة دنانير دينارا - أيّ بنسبة 10 % - فالمعروف بين الفقهاء كراهة ذلك ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
نعم ، قال الشيخ المفيد في المقنعة « 3 » ، والشيخ الطوسي في النهاية « 4 » ، وأبو الصلاح في الكافي « 5 » :
لا يجوز ، ونقل ذلك عن القاضي أيضا « 6 » ، وقال سلار : لا يصحّ « 7 » .
هذا وقال صاحب الحدائق « 8 » بكراهة مطلق
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 56 .
( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 486 ، لكن فيه تأمّل .
( 3 ) انظر : التذكرة 11 : 215 ، والجواهر 23 : 303 .
( 4 ) انظر : التذكرة 11 : 215 ، ومجمع الفائدة 8 : 368 ، والرياض 8 : 221 .
1 لأنّه لا قائل بحرمة بيع المرابحة على إطلاقها وبجميع صورها ، بل القائلون بالحرمة إنّما خصّوها ببعض صورها كما سيجيء .
2 انظر : التذكرة 11 : 215 - 216 ، ومفتاح الكرامة 4 : 487 .
3 انظر المقنعة : 605 .
4 انظر النهاية : 389 .
5 انظر الكافي في الفقه : 359 .
6 نقله عنه العلّامة في المختلف 5 : 156 .
7 انظر المراسم : 175 .
8 انظر الحدائق 19 : 206 .