الملاك فيهما .
حكم المحاباة في مرض الموت :
اختلف الفقهاء في تبرّعات المريض في مرض الموت - وهو المرض الذي يخشى موت المريض به - هل تخرج كلّها من أصل المال ، أو من ثلثه ، فإن وفي بها فهو ، وإلّا احتيج في إخراج الزائد عن الثلث إلى إجازة الورثة ، فإن لم يجيزوا اقتصر فيها على الثلث .
والقولان كلاهما مشهوران بين القدماء والمتأخّرين ، إلّا أنّ الثاني أشهر بين المتأخّرين .
ومن الأمثلة التي ذكروها لتبرّعات المريض :
المحاباة في المعاوضات التي منها البيع والشراء .
قال المحقّق الحلّي : « أمّا منجّزات المريض إذا كانت تبرّعا كالمحاباة في المعاوضات ، والهبة ، والعتق ، والوقف ، فقد قيل : إنّها من أصل المال ، وقيل : من الثلث . . . » « 1 » .
هل تعدّ المحاباة مع القاضي ونحوه رشوة ؟
قال الشيخ الأنصاري : « وممّا يعدّ من الرشوة أو يلحق بها المعاملة المشتملة على المحاباة كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم .
فإن لم يقصد من المعاملة إلّا المحاباة التي في ضمنها ، أو قصد المعاملة ، لكن جعل المحاباة لأجل الحكم له ، بأن كان الحكم له من قبيل ما تواطئا عليه من الشروط غير المصرّح بها في العقد ، فهو الرشوة .
وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي فهو كالهديّة ملحقة بالرشوة .
وفي فساد المعاملة المحابى فيها وجه قويّ » « 1 » .
ولعلّ وجه الفساد ما ذكره صاحب الجواهر :
من أنّ المال المرتشى به يبقى على ملك مالكه ، فلا ينتقل إلى آخذه ، فإنّه قال :
« ثمّ إنّ المتّجه بناء على أنّ من أفرادها « 2 » عقود المحاباة مثلا ، بطلان العقد الذي قد وقع على جهة الرشوة ؛ لما عرفت من النصوص الدالّة على بقاء المال على ملك الراشي بأيّ طريق كان ، بعد فرض اندراجه في الرشوة » « 3 » .
وعلّق السيّد الخوئي على قول الشيخ الأنصاري : « وفي فساد المعاملة المحابى بها وجه قوي » بقوله :
« أقول : لا وجه لفساد المعاملة المشتملة على المحاباة المحرّمة إلّا إذا كان الحكم للمحابي شرطا فيها ، وقلنا : بأنّ الشرط الفاسد مفسد للعقد ، فيحكم
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 261 ، وانظر : المسالك 6 : 305 - 306 ، وكتاب الوصايا والمواريث ( للشيخ الأنصاري ) : 147 - 151 ، وسائر الكتب الفقهية في بحث منجّزات المريض من كتاب الوصايا ، وكتاب الحجر .
1 المكاسب 1 : 248 - 249 .
2 أي من أفراد الرشوة .
3 الجواهر 22 : 149 .