ولا جزاء « 1 » ، ومنه : حبوت الرجل حباء - بالمدّ والكسر - : أعطيته الشيء بغير عوض ، والاسم منه الحبوة بالضمّ .
وحاباه محاباة : سامحه ، من حبوته : إذا أعطيته « 2 » .
وبيع المحاباة هو البيع المشتمل على نوع من التساهل والتسامح ، قال الطريحي بعد تعريف الحبوة :
« ومنه بيع المحاباة ، وهو أن يبيع شيئا بدون ثمن مثله ، فالزائد من قيمة المبيع عن الثمن عطيّة ، يقال : حابيته في البيع محاباة » « 3 » .
اصطلاحا :
المعنى اللغوي نفسه .
الأحكام :
مشروعيّة بيع المحاباة :
لا إشكال في مشروعيّة بيع المحاباة ؛ لشمول عمومات البيع له إلّا ما أخرجه الدليل « 4 » . بل ربما كان مستحبّا شرعا إذا نوى البائع فيه إعانة المشتري ، وخاصّة إذا كان مؤمنا ، بل قيل بكراهة الربح عليه إلّا أن يشتري للتجارة فيرفق به « 5 » ، بل وردت نصوص تدلّ على مشروعيّته مع اشتراط القرض فيه ، أو تأخيره بأن يبيعه ما قيمته ألف دينار بمئة دينار بشرط أن يقرضه كذا من المال ، أو يؤخّر قرضه إلى كذا أو يشتري ما قيمته مئة بألف ، بشرط أن يؤخّر البائع أجل الدين الذي له في ذمّة المشتري « 1 » ، فإذا جاز مع اشتراط ذلك ، فهو جائز مع عدم اشتراطه بطريق أولى ، بل ادّعي عليه الإجماع .
قال العلّامة ضمن استدلاله على مسألة بيع الشيء بأضعاف قيمته مع اشتراط الاقتراض :
« الثامن : إن جازت المحاباة في البيع مطلقا ، جازت مع اشتراط الاقتراض ، والمقدّم حقّ بالإجماع ؛ إذ لا نزاع في جواز بيع الشيء اليسير بأضعاف قيمته مجرّدا عن القرض ، فيكون التالي حقّا . . . » « 2 » .
هذا بالنسبة إلى البائع إذا حابا المشتري ، وهل العكس كذلك ، بأن يحابي المشتري البائع ، فيشتري منه ما يسوي مئة دينار بألف دينار ؟
الظاهر من عبارات الفقهاء ذلك ؛ لوحدة
هامش
( 1 ) انظر ترتيب كتاب العين : « حبو » .
( 2 ) انظر المصباح المنير : « حبا » .
( 3 ) انظر مجمع البحرين : « حبا » .
( 4 ) سيأتي ذكر بعض هذه الموارد إن شاء الله تعالى .
( 5 ) انظر : الدروس 3 : 181 ، والوسائل 17 : 396 ، الباب 10 من أبواب آداب التجارة .
1 روى محمد بن إسحاق بن عمّار ، قال : « قلت :
للرضا عليه السّلام : الرجل يكون له المال فيدخل [ قد حلّ ] على صاحبه ، يبيعه لؤلؤة تسوّي مئة درهم بألف درهم ، ويؤخّر عنه المال إلى وقت ؟ قال : لا بأس به ، قد أمرني أبي ففعلت » . الوسائل 18 : 55 ، الباب 9 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 ، وانظر سائر أحاديث الباب .
2 المختلف 5 : 303 .