فالمحصّل من الروايات : جواز بيع كلّ ما كان فيه الغرر من حيث الحصول وعدمه - كالآبق ، واللبن في الضرع ، والسمك في الآجام ، وغيرها - مع الضميمة إلى معلوم على وجه يكون المقصود بالبيع ذلك المعلوم ، بمعنى الإقدام منهما عليه ولو لتصحيح المعاملة ، وإن كان المقصود الأصلي من البيع هو المجهول « 1 » .
ما هو المراد من التابع ؟
اختلف الفقهاء في المراد من التابع في مواضع مختلفة من الفقه ، وهنا أيضا :
1 - فقيل : هو ما يعدّ في العرف تابعا ، مثل الحمل مع أمّه واللبن مع الشاة ، والبيضة مع الدجاجة ، والشجر مع الدار ، ونحو ذلك .
وبناء على ما تقدّم من التفصيل يجوز بيع الأمّ الحامل ؛ لأنّ الحمل يكون تابعا للمبيع عرفا ، فلا تضرّ جهالته ، وكذا في مثل البيض والطائر ونحوهما « 2 » .
ولا أثر لقصد المتعاملين واقعا ، كما لو قصد المشتري واقعا الحصول على الحمل - كما في بعض أفراد الخيل - لكن وقعت المعاملة على الأمّ الحامل .
2 - وقيل : التابع ما أخذ شرطا في المبيع ، وأمّا الجزء فليس تابعا ، بل يلحظ مستقلّا بانفراده أو مع سائر الأجزاء المكوّنة للمركّب « 1 » .
وبناء على ذلك ، فإذا أخذ المجهول تابعا للمبيع ، أي شرطا فيه ، كاشتراط كون الدابّة حاملا ، فالبيع صحيح ، سواء كان غاية المشتري من المعاملة الحصول على الحمل أم لا .
وأمّا إذا أخذ جزءا في المبيع ولوحظ في المعاملة على نحو الاستقلال ، كما لو اشترى الأمّ والحمل ، بأن يكون الثمن موزّعا عليهما ، فالبيع باطل ، سواء كان قصد المشتري وغايته القصوى الحصول على الحمل أم لا .
3 - وقيل : المراد بالتابع هو ما يكون المقصود بالبيع عند المتبايعين ، مثل بيع قصب الأجمة التي فيها قليل من السمك ، فقصد المتبايعين هو بيع وشراء قصب الأجمة ، ولكن العرف يغضّ النظر عن السمك
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 22 : 444 - 445 .
( 2 ) استظهر ذلك - كما في المكاسب 4 : 317 ، ومنية الطالب 2 : 409 - من كلام الشهيدين والمحقّق الثاني ، قال الشهيد الأوّل : « ويجوز اشتراط حمل الجارية أو الدابّة ، فيفسخ لو ظهرت حائلا ، ولو جعل الحمل جزءا من المبيع فالأقوى الصحّة ؛ لأنّه بمعنى الاشتراط ، ولا تضرّ الجهالة ؛ لأنّه تابع » . الدروس 3 : 216 . وانظر جامع المقاصد 4 : 112 و 389 ، والروضة البهيّة 3 : 313 ، وقد تقدّم في عنوان « ما يدخل في المبيع » بيان : أنّ القاعدة تقتضي إحالة ذلك إلى العرف ، فإنّه الذي يشخّص ما يدخل في المبيع تبعا .
1 استظهر ذلك - كما في المكاسب 4 : 313 ، ومنية الطالب 2 : 409 - من العلّامة ، فإنّه قال : « لو شرط أنّ الأمة حامل أو الدابّة كذلك صحّ ، أمّا لو باع الدابّة وحملها أو الجارية وحبلها بطل ؛ لأنّه كما لا يصحّ بيعه منفردا لا يصحّ جزءا من المقصود ؛ ويصحّ تابعا » .
القواعد 2 : 92 وانظر : التذكرة 10 : 66 - 67 ، و 320 .