الآجام المجهول المقدار لا يرفع الجهالة .
- وأنّ بيع الصوف وهو على ظهر الغنم لا يجوز على المشهور على ما قيل ، والقائلون بالجواز استدلّوا عليه برواية الكرخي مع عدم التزامهم بضمّ ما في بطن الغنم إليه .
- وأنّه لو أريد استفادة قاعدة عامة تدلّ على عدم جواز بيع المجهول إلّا مع الضميمة ، فهذه الروايات لا تدلّ عليها .
وإن أريد أنّها تدلّ على مواردها الخاصّة ، خلافا لقاعدة عدم جواز بيع المجهول ، فالأمر سهل « 1 » .
هذ وقد دفعت هذه الإشكالات ب :
- أنّ المستفاد من التعليل المذكور في الروايات مثل : « إن لم يكن في الضرع شيء ، كان ما في الأسكرجة » و « إذا علمت أنّ من ذلك شيئا واحدا أنّه قد أدرك ، فاشتره » ، ونحوهما هو إعطاء قاعدة عامّة ، وهي : أنّ مجهول الحصول أو مجهول الصفة لو لم يحصلا ، كان ما هو موجود فعلا مقابلا للثمن ، والثمن لا يذهب هدرا « 2 » .
- وأنّ السمك كما يباع وزنا يباع عددا ومشاهدة أيضا ، فلا مانع من ضمّ كفّ منه إلى سمك الآجام كما في الرواية .
- فالحقّ : أنّه لا مانع من العمل بالروايات وجواز التعدّي عنها ، فإنّ فيها صحاحا ومؤثّقات » « 1 » .
القول الثاني - البطلان مطلقا :
قال بذلك ابن إدريس ، فإنّه قال بعد كلّ مورد ذكر الشيخ جوازه مع الضميمة استنادا إلى رواية : « والأولى عندي ترك العمل بذلك أجمع ؛ لأنّه غرر ، وجزاف منهيّ عنه » ، وردّ الروايات بكونها أخبار آحاد لا تفيد علما « 2 » .
وتابعه المحقّق الحلّي ، حيث قال : « ولا يجوز بيع سمك الآجام ولو كان مملوكا ؛ لجهالته ، وإن ضمّ إليه القصب أو غيره ، على الأصحّ ، وكذا اللبن في الضرع ، ولو ضمّ إليه ما يحتلب منه ، وكذا الجلود والأصواف والأوبار والشعر على الأنعام ، ولو ضمّ إليه غيره . . . » « 3 » .
هذا وقد اختلفت كلمات الشيخ الطوسي في المبسوط ، فيظهر منه في مسألتي بيع اللبن والصوف اختيار المنع مطلقا ، حيث قال : « ولا يجوز بيع اللبن في الضرع ، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم » « 4 » ،
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 4 : 312 - 313 .
( 2 ) انظر مصباح الفقاهة 5 : 454 .
1 مصباح الفقاهة 5 : 455 .
2 السرائر 2 : 322 - 324 .
3 شرائع الإسلام 2 : 19 .
4 المبسوط 2 : 158 ، لكن يمكن حمل المنع على البيع منفردا .