« والتوفيق بين الأخبار يقتضي اختلاف معنى البلوغ بحسب السنّ بالإضافة إلى أنواع التكاليف ، كما يظهر ممّا روي في باب الصيام أنّه لا يجب على الأنثى قبل إكمالها الثلاث عشرة سنة ، إلّا إذا حاضت قبل ذلك « 1 » ، وما روي في باب الحدود : أنّ الأنثى تؤخذ بها وهي تؤخذ لها تامّة ، إذا أكملت تسع سنين « 2 » ، إلى غير ذلك ممّا ورد في الوصيّة والعتق ونحوهما : أنّها تصحّ من ذي العشر « 3 » » « 4 » .
وقال صاحب الحدائق : « ولا يبعد عندي في الجمع بين الأخبار المذكورة حمل ما دلّ على البلوغ بخمس عشرة على الحدود والمعاملات ، كما هو مقتضى سياق رواية حمران ، وحمل ما دلّ على ما دون ذلك على العبادات . . . » « 5 » .
ولم أعثر فعلا على قائل بذلك من الفقهاء المعروفين غيرهما .
وعلى أيّة حال ، فقد ردّ صاحب الجواهر هذا القول بعد نسبته إلى الكاشاني وأنّه تفرّد به ، وعدم ذكر صاحب الحدائق : بأنّ البلوغ عند جميع فقهاء المسلمين أمر واحد ، وهو الذي يرتفع به الحجر وتترتّب عليه التكاليف وتقام به الحدود وتصحّ به العقود ، ولم يعهد من أحد منهم أن يجعل له مراتب متعدّدة « 1 » .
2 - علاميّة السنّ في الإناث :
في تحديد السنّ الذي يكون علامة على البلوغ في الإناث
قولان :
القول الأوّل - أنّه تسع سنين ،
وهو المشهور بين الفقهاء شهرة عظيمة « 2 » .
القول الثاني - أنّه عشر سنين ،
وهو الظاهر من بعض الفقهاء ، من قبيل :
1 - الشيخ الطوسي في صوم المبسوط ، حيث قال : « والمرأة تبلغ عشر سنين » « 3 » .
2 - ابن حمزة في خمس الوسيلة ، حيث قال :
« وبلوغ المرأة بأحد شيئين : الحيض ، وتمام عشر سنين » « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 45 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 12 .
( 2 ) الوسائل 1 : 43 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 2 و 3 و . . .
( 3 ) الوسائل 19 : 360 ، الباب 44 من أبواب الوصايا ، الحديث 2 و 3 و 4 و . . .
( 4 ) المفاتيح 1 : 14 ، المفتاح 2 .
( 5 ) الحدائق 13 : 185 .
1 انظر الجواهر 26 : 41 .
2 دعوى الشهرة مستفيضة ، انظر : المختلف 5 : 432 ، والمسالك 4 : 144 ، وفيه : « المشهور بين أصحابنا ، بل كاد يكون إجماعا » ، والجواهر 26 : 38 ، وفيه : « المشهور بين الأصحاب ، بل هو الذي استقرّ عليه المذهب » ، وغيرها .
3 المبسوط 1 : 266 .
4 الوسيلة : 137 .