تنبيه ( 2 ) :
قال الشهيد الثاني أيضا : « ثمّ على القول بالمنع مطلقا ، كما اختاره جماعة ، أو على بعض الوجوه ، وهو في غير التولية أو ما ألحق بها ، لو باع هل يقع باطلا ، أو يأثمّ خاصّة ؟ صرّح ابن أبي عقيل بالأوّل ، فإنّه قال : وبالبطلان وردت السنّة عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله ، ويؤيّده أنّ النهي هنا راجع إلى نفس المبيع فيبطل ، كبيع المجهول ونحوه ، ولتعلّق النهي فيه بمصلحة لا تتمّ إلّا بإبطاله .
وبالثاني قطع العلّامة في المختلف ، قال فيه :
" ولو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان البيع " « 1 » . ولم يذكر دليله ، وكأنّه نظر إلى أنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، ويشكل بما مرّ » « 2 » .
قال الشيخ الأنصاري معلّقا على كلام العلّامة في المختلف : « لكن صريحه في مواضع من التذكرة « 3 » ، وفي القواعد « 4 » : أنّ محلّ الخلاف الصحّة والبطلان .
وبالجملة ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ محلّ الخلاف في كلمات الأصحاب هو الحكم الوضعي » « 5 » .
تنبيه ( 3 ) :
هل البيع في قولهم : « بيع ما لم يقبض » كناية عن مطلق المعاوضة والاستبدال والانتقال كالإجارة والصلح والإرث ونحو ذلك ، أم يختصّ بالبيع ؟
قال الشيخ الأنصاري : « ظاهر عنواناتهم الاختصاص بالبيع » ، ثمّ استشهد لذلك بكلمات العلّامة « 1 » وغيره لكنّه نقل عن العلّامة أيضا أنّه عبّر بلفظ « الاستبدال » في بعض فروع المسألة ، ثمّ قال في نهاية بحثه : « وكيف كان ، فالمسألة محلّ إشكال من حيث اضطراب كلماتهم ، إلّا أنّ الاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقّن هو المتعيّن » .
ثمّ قال : « ومنه يظهر جواز بيع ما انتقل بغير البيع من المعاوضات كالصلح والإجازة والخلع - كما صرح به في الدروس - فضلا عن مثل الإرث و . . . » « 2 » .
وجعل الشهيد الثاني للمنع على القول به شرطين :
1 - انتقال المبيع إلى المشتري الأوّل بالبيع ، وادّعى عدم العلم بالخلاف فيه .
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 282 .
( 2 ) المسالك 3 : 247 - 248 .
( 3 ) انظر التذكرة 11 : 376 .
( 4 ) انظر القواعد 2 : 87 .
( 5 ) المكاسب 6 : 294 - 295 .
1 قال في التذكرة 10 : 127 : « والأقرب عندي : أنّ النهي يتعلّق بالبيع لا بغيره من المعاوضات » ، وقال في الصفحة : 129 : « والمنتقل بغير البيع يجوز بيعه قبل قبضه » .
2 المكاسب 6 : 296 - 299 .