وروايات أخر بهذا المضمون دالّة على المنع .
وهناك روايات دالة على الجواز من قبيل :
1 - رواية خالد الكرخي : قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أشتري الطعام من الرجل ثمّ أبيعه من رجل آخر قبل أن أكتاله ، فأقول : ابعث وكيلك حتى يشهد كيله إذا قبضته ، قال : لا بأس » « 1 » .
2 - رواية جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في الرجل يشتري الطعام ثمّ يبيعه قبل أن يقبضه ، قال : لا بأس ، ويوكّل الرجل المشتري منه بقبضه وكيله ، قال : لا بأس » « 2 » .
واختلف موقف الفقهاء في كيفيّة الجمع بين الروايات .
فبعضهم جمع بين الطائفتين فحمل المانعة على الكراهة واستنتج القول بالجواز على كراهة في المكيل والموزون ، كما هو رأي المفيد والمحقّق الحلّي وجماعة ممّن تأخّر عنه « 3 » .
وبعضهم قدّم روايات المنع ؛ لأنّها أصحّ أسنادا ، مع تقديم ما استثنى منها البيع على نحو التولية ؛ جمعا بين قسمي روايات المنع الذاكرة للتولية والفاقدة لها ، وهذا ما فعله الشهيد الثاني في المسالك « 4 » .
وبعضهم قدّم روايات المنع وحمل روايات الجواز على البيع تولية ، كما فعل صاحب الحدائق « 1 » والشيخ الأنصاري « 2 » .
وهكذا يمكن استنباط الجمع في سائر الأقوال .
تنبيه ( 1 ) :
قال الشهيد الثاني : « ثمّ على القول باختصاص النهي بالطعام ، فهل يعمّ كلّ ما أعدّ للأكل - كما هو موضوعه لغة « 3 » - أو يختصّ بالحنطة والشعير ؛ لأنّه معناه شرعا ، كما نبّه عليه في موارد ، منها : في حلّ طعام أهل الكتاب في الآية الشريفة « 4 » ؟
كلّ محتمل ، وبالثاني صرّح الفاضل فخر المحقّقين في بعض فوائده ، ولعله الأجود ؛ اقتصارا في الحكم بما خالف الأصل على المتيقّن » « 5 » .
وبهذا المضمون قال الشيخ الأنصاري « 6 » وغيره « 7 » أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 65 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 18 : 66 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 .
( 3 ) انظر المسالك 3 : 247 ، فإنّ الشهيد الثاني ذكر هذا الجمع لهم .
( 4 ) انظر المصدر المتقدّم .
1 انظر الحدائق 19 : 172 .
2 انظر المكاسب 6 : 286 - 289 .
3 انظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) : « طعم » ، وربما خصّه بعضهم بالبرّ .
4 الوسائل 24 : 203 ، الباب 51 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 1 - 7 ، والآية 5 من سورة المائدة .
5 المسالك 3 : 248 .
6 انظر المكاسب 6 : 293 .
7 انظر مفتاح الكرامة 4 : 476 .