الأحكام :
تكلّم الفقهاء في جواز ذلك ، ولهم فيه أقوال :
القول الأوّل - المنع مطلقا :
ومفاد هذا القول - على فرض وجود القائل به - هو : المنع عن بيع ما اشتراه الإنسان قبل أن يقبضه ، سواء كان طعاما أم غيره ، وسواء كان مكيلا وموزونا أم غيرهما ، مثل الثوب والأرض ونحوهما .
يظهر من كلام العلّامة وجود القائل بهذا القول ؛ لأنّه قال : « لعلمائنا في بيع ما لم يقبض أقوال أربعة » ، وعبارته مطلقة كما هو ظاهر . ثمّ قال عند عدّ الأقوال : « والمنع مطلقا » ثمّ نسبه إلى الشافعي وأحمد ، ثمّ قال : « لأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله نهى أن تباع السّلع حيث تبتاع حتى يجوزها التّجار إلى رحالهم « 1 » ، ولأنّ الملك قبل القبض ضعيف » « 2 » .
وظاهر التعليل عموم النهي لكلّ السّلع .
واستظهره الشيخ الأنصاري من الشيخ الطوسي في كتاب السّلم « 3 » .
القول الثاني - المنع في المكيل والموزون مطلقا :
ومفاده المنع من بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه ، سواء كان طعاما أم لا ، وسواء كان البيع على نحو التولية أم لا ، أمّا غير المكيل والموزون كالثوب والأرض والحيوان ونحو ذلك ، فيجوز بيعه قبل قبضه .
وهذا القول منسوب إلى ابن أبي عقيل « 1 » ، وهو الظاهر من الشهيد الثاني في الروضة « 2 » .
القول الثالث - المنع في المكيل والموزون إلّا تولية :
ومقتضاه المنع من بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه ، سواء كان طعاما أم غيره ، إلّا على نحو التولية ، فيجوز ، أمّا غير المكيل والموزون فيجوز بيعه قبل قبضه مطلقا .
اختار هذا القول صاحب الحدائق « 3 » ، والشيخ الأنصاري « 4 » ، والسيّد الخوئي « 5 » ، وهو الظاهر من الشهيد الثاني في المسالك « 6 » .
القول الرابع - المنع في الطعام خاصّة :
وعليه يختّص المنع ببيع الطعام ، سواء كان
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 265 ، كتاب الإجارة ، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى ، الحديث 3499 .
( 2 ) التذكرة 10 : 120 .
( 3 ) انظر : كتاب المكاسب 6 : 292 ، والمبسوط 2 : 187 .
1 نسبه إليه العلّامة في المختلف 5 : 281 .
2 انظر الروضة البهية 3 : 421 و 528 .
3 انظر الحدائق 19 : 171 - 172 .
4 انظر المكاسب 6 : 286 .
5 انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 47 ، كتاب التجارة ، فصل في التسليم ، المسألة 188 .
6 انظر المسالك 3 : 247 .