وكانت متساوية في القيمة ، فظاهر إطلاق كلام الشيخ عدم جوازه ، وصرّح به الإمام الخميني ؛ لأنّ الكلّي في المعيّن مثل الكلّي في الذمّة إلّا أنّه في نطاق محدود .
كما أنّ إطلاق كلام السيّد اليزدي بالجواز يشمله ، وصرّح به السيّد الخوئي كما في تقريرات بحثه .
هذا واستدل المانعون ب :
1 - انصراف إطلاقات هذا الخيار من بيع الكلّي ، فإنّ الظاهر منها هو ثبوته في البيع الشخصي « 1 » .
2 - إنّ الحكمة من خيار الحيوان - كما قيل - هي : « أنّ العيب في الحيوان قد يثبت خفيّا غالبا ، وفي الثلاثة يختبر ويظهر أثره » « 2 » ، وهذه الحكمة إنّما تجري في بيع المعين ، لا الكلّي « 3 » .
3 - إنّ مبدأ هذا الخيار في الكلّي - على فرض ثبوته - إمّا قبل القبض أو بعده :
أمّا قبل القبض ، فغير ممكن ؛ لأنّ قبض الحيوان قبل حلول الأجل في السلف ليس من حقّ المشتري .
وأمّا بعد حلول الأجل وقبض الحيوان وإن أمكن الاختبار ، لكن لا دليل على أنّ مبدأ الخيار هو القبض .
فإذا لم يمكن الالتزام بخيار الحيوان في الكلّي في الذمّة المؤجّل ، فلا يمكن في الحالّ أيضا ؛ لعدم الفرق بينهما « 1 » .
4 - إنّ المتداول بين الناس في بيع الحيوان هو البيع الشخصي ؛ فالخيار الثابت في بيع الحيوان ينصرف إلى ما هو المتداول عندهم « 2 » .
والملاحظ : أنّ هذا الانصراف ليس من جهة انصراف الحيوان في إطلاقات خيار الحيوان إلى الحيوان الشخصي كما ذكر في الدليل الأوّل ، بل من جهة انصراف الدليل إلى ما هو المتعارف عند الناس من بيع الحيوان ، وهو على نحو البيع الشخصي والمعيّن ، لا الكلّي .
واستدلّ المجوّزون ب :
1 - إطلاق النصوص والفتاوى الشامل لبيع الشخصي والكلّي معا .
2 - إنّ الحكمة الظنّية لا تصلح أن تكون مقيّدة للحكم ، بل ولو كانت قطعية أيضا ؛ لعدم لزوم اطّرادها في جميع موارد الحكم .
3 - احتمال أن تكون الحكمة تروّي المشتري وتأمّله في أصل البيع ، لا في الحيوان المشترى « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 5 : 83 - 84 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 4 : 177 .
( 2 ) التذكرة 11 : 35 .
( 3 ) انظر المكاسب 5 : 84 .
1 انظر منية الطالب 3 : 57 .
2 انظر حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 4 : 146 .
3 انظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 2 : 17 ، ومصباح الفقاهة 6 : 176 .