واقعا ؛ لأنّ مقتضى ردّ المعاملة بقاء كلّ عوض على ملك صاحبه .
ولكن إذا شكّك غير الفضولي في نيّة الفضولي وادّعى عدم صدقه في دعواه وقوع المعاملة لشخص آخر منويّ ، بل ادعى أنّ الفضولي أوقع المعاملة عن نفسه ، فإذا حلف على ذلك ، وقعت المعاملة للفضولي بحسب اقتضاء الظاهر لذلك ؛ لأنّ ظاهر حال العاقد إيقاع العقد عن نفسه « 1 » .
وهذا حكم قضائي - أي يحكم به للطرف الآخر على الفضولي - فهو حكم ظاهري ربما صادف الواقع ، وربما لم يصادفه .
واستظهر الشيخ الأنصاري من كلمات بعض الفقهاء أنّه يحكم له ظاهرا وواقعا « 2 » .
ولهم كلام فيما لو أضاف الكلّي إلى ذمّة الغير ، أو قصد هذا المعنى ثمّ قصد البيع لنفسه ، أو تلفّظ به كذلك ، حيث يقع التنافي بينهما ظاهرا ، كما لو قال :
« اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة زيد » أو « اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمّتي » .
ولهم محاولات لرفع هذا التنافي « 3 » .
هل يجري خيار الحيوان في بيع الكلّي ؟
تعرّض الشيخ الأنصاري في خيار الحيوان إلى البحث عن جريانه في بيع الكلّي وعدمه ، ثمّ قال :
« لم أجد مصرّحا بأحد الأمرين ، نعم ، يظهر من بعض المعاصرين قدّس سرّه « 1 » ، الأوّل ، ولعلّه الأقوى » « 2 » .
والمتأخّرون عنه بين موافق ومخالف .
فالموافقون هم مثل : النائيني « 3 » ، والإصفهاني « 4 » ، والإمام الخميني « 5 » .
والمخالفون هم مثل : السيّد اليزدي « 6 » ، والسيّد الخوئي « 7 » .
والقدر المتيقّن من هذا الانقسام في الأقوال إنّما هو بيع الكلّي في الذمّة ، كما إذا قال : « بعتك فرسا عربيا صفته كذا وكذا بألف دينار » سواء كان البيع حالّا ، أو مؤجّلا كما في بيع السلف .
وأمّا الكلّي في المعيّن ، بناء على صحّة بيعه كما إذا قال : « بعتك إحدى هذه الشياة الأربعة بكذا »
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 391 .
( 2 ) انظر : المكاسب 3 : 391 ، وهدى الطالب 4 : 615 - 626 .
( 3 ) انظر المكاسب 3 : 391 - 394 ، وهدى الطالب 4 : 626 - 631 ، ومنية الطالب 2 : 44 - 50 ، ومصباح الفقاهة 4 : 121 - 128 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 2 : 155 - 156 .
1 قيل : إنّه الشيخ علي ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء في تعليقه على اللمعة . انظر المكاسب ( تحقيق وطبع كلانتر ) 14 : 95 الهامش .
2 المكاسب 5 : 83 - 84 .
3 انظر منية الطالب 3 : 57 .
4 انظر الحاشية على المكاسب ( للإصفهاني ) 4 : 146 .
5 انظر كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 4 : 177 .
6 انظر الحاشية على المكاسب ( للسيد اليزدي ) 2 : 17 .
7 انظر مصباح الفقاهة 6 : 176 .