الإيضاح « 1 » ، وبتبعه صاحب الجواهر « 2 » ، وقد تقدّم تفصيل الكلام فيه في « بيع بعض من جملة » فراجع .
- وأمّا بيع الفرد المنتشر ، بأن يبيع فردا من الأفراد المتمايزة ، فقد فصّل الشيخ الأنصاري فيه بين ما إذا كانت الأفراد مختلفة في القيمة ، وما إذا كانت متساوية .
فعلى الأوّل يكون البيع باطلا لاستلزامه الغرر ، كما إذا باع فرسا من فرسين بمئة دينار ، وكانت قيمة أحدهما خمسين ، وقيمة الآخر مئة وخمسين دينارا ، ولم ينقل في ذلك خلافا .
وأمّا إذا كانت القيمة متساوية ، فقد نسب إلى المشهور القول بالبطلان ، إلّا أنّه ناقش الأدلة ، وقال : « فالدليل هو الإجماع لو ثبت » « 3 » .
راجع تفصيل ذلك في عنوان « بيع بعض من جملة » أيضا .
هل يجب وجود مصداق الكلّي حال بيعه ؟
المستفاد من كلمات الفقهاء والنصوص في بيع السّلف وغيره عدم اشتراط وجود مصداق المبيع الكلّي عند البائع حين البيع ، فيجوز أن يبيع كذا من الحنطة على نحو كلّي وإن لم يملك من الحنطة شيئا فعلا ، سواء كان البيع حالّا ، أو سلما .
راجع : بيع السلف .
هل تصدق الفضوليّة لو كان المبيع كلّيا في الذمّة ؟
يمكن أن يكون كلّا من الثمن أو المثمن كلّيا في بيع الفضولي ، بأن يقول : « بعتك كذا من الحنطة في ذمّة زيد بكذا من الدنانير » ، فالمبيع - وهو كذا من الحنطة في ذمّة زيد - كلّي في الذمّة .
وكذا لو قال : « اشتريت هذه الحنطة منك بعشرين درهما في ذمّة زيد » ، فإنّ الثمن - وهو عشرون درهما في ذمّة زيد - كلّي في الذمّة .
ثمّ إنّ تشخيص من وقع البيع أو الشراء له فضولة وانشغلت ذمّته به إنّما يكون بأحد أمرين :
الأوّل : أن يكون صاحب الذمّة مذكورا في العقد ، كالمثالين المتقدّمين .
وعندئذ ، فإن أجاز ذلك الشخص صحّ بيع الفضولي ، وإن ردّ بطل ، كما في سائر موارد بيع الفضولي التي يكون المبيع فيها عينا شخصيّة وطرفا المعاملة مشخّصين .
الثاني - أن لا يكون صاحب الذمّة مذكورا ، بل منويا ، بأن يكون الفضولي قد نوى وقوع المعاملة له .
فهنا أيضا إن أجاز - ذلك الشخص المنوي - المعاملة ، صحّت كسائر الموارد ، وإن ردّها ، قال الشيخ الأنصاري : مقتضى القاعدة بطلان المعاملة
هامش
( 1 ) انظر إيضاح الفوائد 1 : 430 .
( 2 ) انظر الجواهر 23 : 222 - 223 ، و 24 : 85 .
( 3 ) انظر المكاسب 3 : 248 - 249 .